فيأتينا معاذ، وقد أبطأ علينا، فلما احتبس عليَّ صليت، ثم انقلبت إلى أهلي، فقال رسول الله ﷺ: كيف صنعت حين صليت؟ قال: قرأت بفاتحة الكتاب وسورة، ثم قعدت، وتشهدت، وسألت الجنة، وتعوذت من النار، وصليت على النبي ﷺ، ثم انصرفت، ولست أحسن دندنتك، ولا دندنة معاذ، فضحك رسول الله ﷺ، وقال: هل أدندن أنا ومعاذ إلا لندخل الجنة، ونعاذ من النار، ثم أرسل إلى معاذ: لا تكن فتانًا تفتن الناس، ارجع إليهم فصل بهم قبل أن يناموا. ثم قال سليم: ستنظر يا معاذ غدًا إذا التقينا العدو، كيف تكون وأكون أنا وأنت، قال: فمر سليم يوم أحد شاهرًا سيفه، فقال: يا معاذ! تقدم، فلم يتقدم معاذ، وتقدم سليم، فقاتل حتى قتل، فكان إذا ذكر عند معاذ يقول: إن سليمًا صدق الله، وكذب معاذ (١).
[انفرد بهذه القصة أسامة بن زيد مخالفًا لرواية الصحيحين في أكثر من موضع](٢).
(١) كشف الأستار عن زوائد البزار (٥٢٨). (٢) قال البزار: لا نعلمه بهذا اللفظ إلا بهذا الإسناد. اه وفي إسناده أسامة بن زيد الليثي، وإن كان هو خيرًا من أسامة بن زيد بن أسلم، إلا أنه متكلم في ضبطه، فلا يحتمل تفرده، ومخالفته لحديث جابر في الصحيحين. وقد استشهد به مسلم في صحيحه، ولم يحتج به. قال ابن القطان الفاسي: لم يحتج به مسلم، إنما أخرج له استشهادًا. وقد وثقه ابن معين في رواية الدوري، كما في الجرح والتعديل (٢/ ٢٨٤). ووثقه العجلي أيضًا. وتكلم فيه جماعة. قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: قال أبي: روى أسامة بن زيد، عن نافع أحاديث مناكير. قلت له: إن أسامة حسن الحديث. فقال: إن تدبرت حديثه، فستعرف النكرة فيها. الجرح والتعديل (٢/ ٢٨٤). وقال الأثرم، عن أحمد: ليس بشيء. المرجع السابق. وقال أبو حاتم الرازي: يكتب حديثه، ولا يحتج به. الجرح والتعديل (٢/ ٢٨٤). وقال عمرو بن علي: حدثنا يحيى بن سعيد بأحاديث أسامة بن زيد، ثم تركه. الضعفاء الكبير للعقيلي (١/ ١٧). وقد تفرد أسامة بن زيد بقوله: إن معاذًا احتبس عنهم، فصلى الأنصاري وانصرف قبل قدوم معاذ، ورواية الجماعة: أنه جاء ومعاذ يصلي، فلما أرى معاذًا أطال الصلاة تجوز في صلاته، وانصرف. ومنها أن الحامل على مخالفة معاذ هو النعاس، ورواية الصحيحين أن الباعث هو سقاية النخل. وأما ذكر استشهاده فقد جاء من حديث جابر من طريقين، هذا أحدها: والثاني: من طريق ابن عجلان، عن عبيد الله بن مقسم، عن جابر. وسوف يأتي تخريجه إن شاء الله تعالى عند الكلام على وقت الصلاة، أهي المغرب أم العشاء. وقد رواه عمرو بن دينار، وأبو الزبير، وأبو صالح، فلم يذكروا قصة استشهاده. وجاء ذكر استشهاده من طريق عمرو بن يحيى، عن معاذ بن رفاعة الأنصاري، عن رجل من بني سِلمة، وسبق تخريجه، وهو إسناد ضعيف، والله أعلم.