للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الأمر الثالث:

إعلال حديث جابر من جهة الفقه؛ لكون المفترض لا يصلي خلف المتنفل ضعيف، فقد ثبت هذا من فعل النبي في صلاة الخوف.

قال أحمد: «مما يقوي حديث معاذ: حديث النبي أنه صلى صلاة الخوف بطائفتين، بكل طائفة ركعتين، ولا أعلم شيئًا يدفع هذا» (١).

وسوف أذكره دليلًا ثانيًا بعد هذا الدليل إن شاء الله تعالى.

الاعتراض الثاني: الاضطراب.

قال إبراهيم الحربى: «وسئل أحمد عن رجل صلّى في جماعة: أيؤم بتلك الصلاة؟ قال: لا. ومن صلّى خلفه يعيد. قيل له: فحديث معاذ؟ قال: فيه اضطراب … » (٢).

ولعل الاضطراب الذي أشار إليه الإمام أحمد قصد به ما وقع فيه من الاختلاف في الصلاة، أهي صلاة العشاء أم صلاة المغرب أم صلاة الفجر؟

وبالاختلاف في السورة، أهي البقرة أم النساء أم اقتربت؟

وبالاختلاف في صلاة الرجل، أصلى قبل أن يصلي معاذ، أم صلى خلف معاذ، وإذا كان صلى خلف معاذ، أبنى على ما صلى أم قطع صلاته واستأنف الصلاة؟

وبالاختلاف في اسم الرجل، أهو حرام، أم سليم، أم حزم بن أبي كعب.

وبالاختلاف في عذره، أهو لتأخر معاذ حتى غلبه النعاس، أم كونه أراد أن يسقي نخله؟ أم كونه خاف على نخله كثرة الماء.

وفي الشاكي، أهو معاذ شكاه للنبي حتى استدعى النبي الأنصاري، أم أن الأنصاري هو الذي شكا معاذًا؟.

ويجاب:

بأن الحكم على الحديث بالاضطراب لا يمكن القول به إلا إذا كانت هذه الوجوه المختلفة في درجة متساوية القوة لا يمكن الترجيح بينها، وليس الأمر كذلك.


(١) فتح الباري لابن رجب (٦/ ٢٤١).
(٢) طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى، ت الفقي (١/ ٩٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>