للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

كلام سفيان هو مفهوم المخالفة لما تكلم به الصحابي جابر ، وهو ما أراد الإشارة إليه.

فمنطوق كلام جابر: كنا نعزل والقرآن ينزل.

مفهومه: لو كان العزل ممنوعًا لنزل الوحي بالنهي عنه.

فإقرار النبي يتطلب علمه بذلك، بخلاف إقرار الله ؛ فإنه لا يخفى عليه خافية، وكيف تحفظ الشريعة إذا كان الناس يعملون أعمالًا زمن التشريع، يظنون أنها موافقة للشرع، وهي مخالفة لحكم الله وشريعته، فيختلط المشروع بغيره، والله قد تعهد بحفظ شريعته، فليس التعهد بحفظ القرآن حفظًا لحروفه فحسب، بل ويشمل ذلك الحفظ حفظ أحكامه من أن تضل الأمة عنها. ولذلك لما بيت المنافقون فضحهم الله ﷿، قال تعالى: ﴿يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ﴾ [النساء: ١٠٨].

وقال تعالى: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ﴾ [النساء: ١١٣].

وقال تعالى: ﴿فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ﴾ [التحريم: ٣].

وقال تعالى: ﴿سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (١١) بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا﴾ [الفتح: ١١ - ١٢].

وقال تعالى: ﴿سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ﴾ [الفتح: ١٥].

وقال تعالى: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾ [البقرة: ١٤٢].

فهذه الآيات تخبر النبي بما قالوه، أو بما سوف يقولونه.

وقد ناقشت مسألة الاحتجاج بإقرار الله في كتابي موسوعة الطهارة، فارجع إليه (١).


(١) راجع كتابي موسوعة أحكام الطهارة، ط الثالثة (٨/ ٢٢٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>