وقال ابن حبان:«النبي ﷺ صلى في علته صلاتين في المسجد جماعة، لا صلاة واحدة، في إحداهما كان مأمومًا، وفي الأخرى كان إمامًا، والدليل على أنهما كانا صلاتين لا صلاة واحدة، أن في خبر عبيد الله بن عبد الله عن عائشة أن النبي ﷺ خرج بين رجلين يريد أحدهما العباس، والآخر عليًّا، وفي خبر مسروق عن عائشة أن النبي ﷺ خرج بين بريرة ونوبة، فهذا يدلك على أنها كانت صلاتين لا صلاة واحدة»(٢).
ويجاب عن ذلك:
أما الجواب عن خروجه مرة بين العباس وعلي، والأخرى بين بريرة ونوبة: فأجاب عن ذلك ابن رجب، قائلًا: «قد فهم البخاري من خروجه بين عباس وغيره خروجه إلى المسجد للصلاة، وكذلك خرجه مسلم في (كتاب الصلاة) أيضًا، وفي هذا نظر؛ وظاهر السياق يقتضي أنها أرادت خروجه إلى بيت عائشة ليمرض فيه.
يدل عليه: أن في رواية عبد الرزاق، عن معمر التي خرجها مسلم: أول ما اشتكى رسول الله ﷺ في بيت ميمونة، فاستأذن أزواجه أن يمرض في بيتها، فأذن له. قالت: فخرج ويدٌ له على الفضل - الحديث (٣).
ورواه ابن عيينة عن الزهري بلفظ صريح بذلك: أن عائشة قالت: كان النبي ﷺ يدور على نسائه، فلما ثقل استأذنهن أن يقيم في بيتي، ويدرن عليه، قالت: فذهب ينوء فلم يستطع، فدخل علي رسول الله ﷺ بين رجلين، ورجلاه تخطان في الأرض؛
(١) سبق تخريجه، انظر: (ح-١٠٠٧). (٢) صحيح ابن حبان (٥/ ٤٨٨). (٣) رواه مسلم (٩١ - ٤١٨) من طريق عبد الرزاق، أخبرنا معمر قال: قال الزهري: وأخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، أن عائشة أخبرته قالت: أول ما اشتكى رسول الله ﷺ في بيت ميمونة، فاستأذن أزواجه أن يمرض في بيتها، وَأَذِنَّ له. قالت: فخرج وَيَدٌ له على الفضل بن عباس وَيَدٌ له على رجل آخر وهو يخط برجليه في الأرض. فقال عبيد الله: فحدثت به ابن عباس، فقال: أتدري من الرجل الذي لم تسم عائشة؟ هو علي. وهو في مصنف عبد الرزاق، ط التأصيل (١٠٦٠٥).