ولا ترد أحاديث اشتراط الولي للنكاح بقوله تعالى: ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠]، لأن الآية في الموضعين ما سيقت لبيان حكم القراءة وحكم مباشرة المرأة عقد النكاح.
الوجه الرابع من وجه الترجيح:
أن النبي ﷺ في صحته حين ذهب إلى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم، فتأخر عن الناس، فتقدم أبو بكر يصلي بهم، فجاء رسول الله ﷺ والناس في الصلاة، فرأى أبو بكر رسول الله ﷺ، فأشار إليه رسول الله ﷺ: أن امكث مكانك، فلم يبق أبو بكر في مكانه؛ ورجع القهقرى (١)؛ لأن النبي ﷺ كان في كامل صحته، وحين جاء النبي ﷺ في مرضه، وأمره النبي ﷺ بالبقاء في مكانه لم يخالفه أبو بكر؛ وثبت في مكانه؛ لحاجة النبي ﷺ إلى إمامة أبي بكر بسبب المرض، ولا معنى لبقائه في موضع الإمامة إلا أن يبقى إمامًا، وتكاد كل الروايات تتفق على بقاء أبي بكر في موضعه، وأن أبا بكر امتثل أمر النبي ﷺ، أترى النبي ﷺ يأمر أبا بكر بالاستمرار على إمامته في صحته، ثم يأخذ منه الإمامة في مرضه وضعفه دون أن يعرض حتى على أبي بكر إكمال صلاته إمامًا وقد شرع فيها بأمره، خاصة أن القول بأنه جلس عن يسار أبي بكر قد تفرد بها أبو معاوية، عن الأعمش، وكل من روى الحديث عن الأعمش، بل كل من روى حديث عائشة لم يذكر أحد منهم أن النبي ﷺ جلس عن يسار أبي بكر، وقد أشار البخاري إلى تفرد أبي معاوية بهذا الحرف، وقد صلى النبي ﷺ خلف عبد الرحمن بن عوف في صحته، ولم ينازعه الإمامة، مع أن عبد الرحمن بن عوف لم يؤم المسلمين عن أمر النبي ﷺ، بخلاف إمامة أبي بكر فكانت بأمر النبي ﷺ وإصراره، وقد راجعت عائشة النبي ﷺ ليكلف غير أبي بكر فأبى، والله أعلم.