للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

من حيث سقوط قراءة الفاتحة عن الإمام الثاني، والاختلاف في تخريجها، فكان الأولى تقديم حديث أنس الصريح بأن النبي صلى خلف أبي بكر ، ورواية حميد وثابت عن أنس أشهر عند أهل الحديث من رواية أرقم بن شرحبيل، عن ابن عباس.

الوجه الثاني:

كلام الإمام ابن عبد البر متجهٌ لو كان هذا الخلاف حصل من جماعة المصلين خلف رسول الله ، فيقال: إن مَنْ ذكر إمامة الرسول معه زيادة علم، لكن الواقع أن الخلاف في حديث عائشة وقع بين الرواة الذين حملوا الحديث عنها، فهي إما أن تكون نقلت أن المقدم في الإمامة كان النبي ، أو تكون نقلت أن المقدم كان أبا بكر، فلما اختلف الرواة عنها في عين الإمام، وبعضهم يرويه مرسلًا، وبعضهم يرويه موصولًا، وبعضهم يرويه من كلام الأعمش كان هذا الاختلاف مؤثرًا في الحديث.

الوجه الثالث من وجوه الترجيح:

أن الأحاديث في مرضه القديم سيقت لبيان حكم جلوس المأموم، من حديث أنس وعائشة وأبي هريرة وجابر، بينما حديث عائشة في مرض موته لم يكن سياقه لبيان حكم قيام المأموم خلف الإمام القاعد.

يقول ابن رجب: «قاعدة مطردة، وهي: أنا إذا وجدنا حديثًا صحيحًا صريحًا في حكم من الأحكام، فإنه لا يُرَد باستنباط من نص آخر لم يسق لذلك المعنى بالكلية، فلا ترد أحاديث تحريم صيد المدينة بما يستنبط من حديث النغير، ولا أحاديث توقيت صلاة العصر الصريحة بحديث: (مثلكم فيما خلا قبلكم من الأمم كمثل رجل استأجر أجراء) الحديث، ولا أحاديث: (ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة) بقوله: (فيما سقت السماء العشر).

وقد ذكر الشافعي أن هذا لم يسق لبيان قدر ما يجب منه الزكاة، بل لبيان قدر الزكاة، وما أشبه هذا». اه

قلت: ولا ترد أحاديث وجوب قراءة الفاتحة بقوله تعالى في سورة المزمل:

<<  <  ج: ص:  >  >>