للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قال: المتصل من هذا الحديث: هو أمر النبي أبا بكر أن يصلي بالناس في مرضه، فكان يصلي بهم، وما بعده مدرج من قول عروة، كما خرجه البخاري هاهنا.

وكذا خرجه مسلم عن جماعة، كلهم عن ابن نمير، به.

وكذا روى هذا الكلام الآخر مالك في موطئه، عن هشام، عن أبيه مرسلًا.

وقد وصله بعض الرواة بحديث عائشة، فمن وصله بحديث عائشة فقد أدرجه، ولكن قد روي هذا المعنى متصلًا من وجوه أخر، كلها لا تخلو عن علة، وقد سبق ذكرها والإشارة إلى تعليلها» (١).

وإذا كان الإمام أبا بكر فلا دلالة فيها على جواز قيام المأموم خلف الإمام القاعد، فلما اختلفت الأخبار في صلاة النبي في مرض موته وتعارضت تركناها إلى حديث أنس، وعائشة، وأبي هريرة، وجابر التي لا معارض لها، والتي تأمر المأموم بالجلوس إذا صلى الإمام جالسًا.

قال ابن خزيمة: «لم يصح الخبر أن النبي كان هو الإمام في المرض الذي توفي فيه في الصلاة التي كان هو فيها قاعدًا، وأبو بكر والقوم قيام … ثم ذكر اختلاف الروايات في صلاة النبي في مرض موته أكان إمامًا أم مأمومًا … ثم قال: فغير جائز لعالم أن يدعي نسخ ما قد صح عن النبي بالأخبار المتواترة بالأسانيد الصحاح من فعله وأمره بخبر مختلف فيه» (٢).

ولخص ابن حجر كلام ابن خزيمة في الفتح، فقال: «قول ابن خزيمة: إن الأحاديث التي وردت بأمر المأموم أن يصلي قاعدا تبعًا لإمامه لم يختلف في صحتها، ولا في سياقها، وأما صلاته قاعدًا فاختلف فيها، هل كان إمامًا أو مأمومًا، قال: وما لم يختلف فيه لا ينبغي تركه لمختلف فيه» (٣).

الوجه الثاني:

أن عائشة لم تنقل هذا عن مشاهدة، فقد روى شعبة، عن


(١) فتح الباري لابن رجب (٦/ ١٢٢).
(٢) صحيح ابن خزيمة (٢/ ٧٧٨).
(٣) فتح الباري (٢/ ١٧٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>