للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

صلاة المأموم في مرض النبي القديم.

وقد اختلف العلماء في الموقف من هذه الأحاديث التي ظاهرها التعارض بين صفة صلاة المأموم في مرض النبي القديم وصفة صلاة المأموم في مرض موت النبي بأبي هو وأمي.

المسلك الأول: مسلك الترجيح:

فمن العلماء من سلك مسلك الترجيح، إلا أنهم اختلفوا في الترجيح:

فمن العلماء من قدم الأحاديث التي أمر النبي أصحابه بالصلاة جلوسًا متابعة للإمام (١)، وذكروا من وجوه الترجيح:

الوجه الأول:

أن أمر النبي لأصحابه بالجلوس إذا صلى الإمام جالسًا ورد في أحاديث كثيرة عن الصحابة، لا مطعن في صحتها، من مسند عائشة، ومن مسند أنس، ومن مسند أبي هريرة، وكلها في الصحيحين، ومن مسند جابر في صحيح مسلم، وقد جمعت هذه الأحاديث بين السنة الفعلية والقولية في الأمر بالجلوس خلف الإمام الجالس، وأُتبِعَت بتعليلات محكمة، لا نسخ فيها، وهو الأمر بمتابعة الإمام، وبمخالفة المشركين، بخلاف حديث عائشة في صلاته في مرض موته فهو سنة فعلية، واختلف الرواة فيه عن عائشة اختلافًا وصفه ابن حجر بالاختلاف الشديد (٢)، أكان النبي مأمومًا أم كان إمامًا؟ وقد كشف لك تخريج الحديث كثرة الاختلاف بين رواته.

وقد رجح الحافظ ابن رجب أن الإمام كان أبا بكر، ،

قال في شرح البخاري تعليقًا على قول عروة: (فكان أبو بكر يصلي بصلاة رسول الله ، والناس يصلون بصلاة أبي بكر).


(١) من هؤلاء عبد الرزاق الصنعاني كما في المصنف (٢/ ٤٦٣)، والإمام إسحاق بن راهويه، انظر مسائل أحمد وإسحاق رواية الكوسج (٣٤٨)، وابن خزيمة في صحيحه (٣/ ٥٤)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٢٠٤).
ونسبه ابن حبان في صحيحه إلى جماعة من السلف سوف أنقل ذلك عنه في نهاية البحث إن شاء الله تعالى.
(٢) الفتح (٢/ ١٥٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>