أن الصحابة ﵃ قد صلوا خلفه قيامًا، والنبي ﷺ قاعد، وكان في آخر أيامه، وعليه استقر التشريع.
فهذا الحديث كان ناسخًا للأحاديث التي تأمر الناس بالصلاة جلوسًا إذا صلى الإمام جالسًا.
وأجيب:
عندنا ثلاثة أحاديث في إمامة النبي ﷺ لأبي بكر في مرضه الذي توفي فيه،
الأول: حديث ابن عباس، ولم يختلف عليه أن الإمام كان النبي ﷺ، إلا أن هناك نظرًا في صحته، فصححه ابن عبد البر، وحسنه ابن حجر، وغمز البخاري من إسناده، قائلًا: إن أبا إسحاق لم يذكر سماعًا من أرقم بن شرحبيل، وأومأ البزار إلى إعلاله بالتفرد، وضعفه البوصيري بالتدليس، وتوبع فيه متابعة ضعيفة، وانفرد بذكر البناء على القراءة، وفي تأويلها إشكالات فقهية، راجع تخريج الحديث.
يعارضه حديث أنس: بأن النبي ﷺ صلى خلف أبي بكر من رواية ثابت وحميد
= فالجواب: أن هؤلاء من أهل العلم، ومن تقلد كلامهم فقد أحسن، ولكنه ليس بلازم، وهو معارض بكلام الإمام البخاري من جهة، وقد ارتضاه شيخه علي بن المديني، وربما كان كلام ابن عبد البر متوجهًا لموضوع الحديث، وهو إمامة النبي ﷺ لأبي بكر، والتي كانت محل بحث ابن عبد البر، فرأى باجتهاده أن الاحتمال الذي في حديث عائشة أكان النبي ﷺ هو الإمام أم كان أبو بكر يقضي عليه الصريح من رواية ابن عباس بكونه هو الإمام، لكونه لم يختلف عليه، ولم يتوجه ابن عبد البر لمناقشة ما تفرد به شرحبيل من كون الإمام الثاني يبني على ما قرأ الإمام الأول، والله أعلم. وهب أننا سلمنا أن ابن عبد البر كان يقصد التصحيح لكل جمل الحديث، ووافقه ابن حجر، فالمسألة اجتهادية، وتقلد كلام ابن عبد البر ﵀ وإن كان من العلماء المجتهدين ليس بلازم، وقد عارضه كلام البخاري وابن المديني والبزار والبوصيري، فليس اجتهاد ابن عبد البر بمانع من النظر في الحديث، ولا من مخالفته إذا ظهر للباحث ما يدل على نكارة المتن وإعلاله بالتفرد، مع ما قيل فيه من انقطاع أو تدليس، وقد روى حميد وثابت عن أنس أن النبي صلى خلف أبي بكر، ورواية ثابت وحميد عن أنس أشهر من رواية الأرقم بن شرحبيل، عن ابن عباس، والأرقم لا يعرف بالرواية، وكل ما وصل إلينا من روايته هذا الحديث، والله أعلم.