للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

ما لم يقم دليل على الخصوصية، ولا دليل على الخصوصية.

ولأن العلة في النهي عن الصلاة خلفه قيامًا كان مخالفة لفارس والروم، وعلة التشبه الأصل فيها الكراهة إلا لقرينة، فقد يصل التشبه إلى الشرك، وقد ينزل إلى مرتبة ما يسمى خلاف الأولى، ولا يبلغ حد الكراهة، كأمره بالصلاة في النعل على القول بأن الأمر في الحديث محفوظ، وكالتيمم لرد السلام، ومخالفتهما أخف من مخالفة المكروه مع قوله : (إن كرهت أن أذكر الله إلا على طهر).

دليل من قال: يصلي المأموم قائمًا:

الدليل الأول:

«إذا كان القيام في الصلاة فرضًا على كل أحد في خاصته، فمحال أن يسقط عنه فرض قد وجب عليه لضعف غيره عنه، وهو قوي عليه، إلا أن يسقط بكتاب أو سنة، أو إجماع، وذلك معدوم في هذه المسألة، ألا ترى أنه لا يحمل عنه ركوعًا، ولا سجودًا» (١).

فجائز أن يصلي الإمام لعلة تمنعه من القيام، وهو جالس بقوم قيامًا؛ لأن كلًا يؤدي فرضه على قدر طاقته (٢).

وقدمت هذا الدليل على ذكر الآثار، وليس ذلك من عادتي في البحث؛ لأن الآثار سوف يطول الكلام في مناقشة دلالتها.

ويناقش:

هذا الكلام يصدق على الإمام والمنفرد، وأما المأموم فلا يصدق عليه هذا الكلام، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإننا لا نعلم أن هذا واجب أو ساقط إلا من خلال النصوص الشرعية، والنصوص الشرعية الصحيحة تقول: (وإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا أجمعون).

الدليل الثاني:

(ح-٣١٣٧) ما رواه البخاري ومسلم من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن


(١) التمهيد لابن عبد البر، ت بشار (١٤/ ٣٤٥).
(٢) المرجع السابق (١٤/ ٣٤٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>