للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

فدخلنا عليه نعوده وهو يصلي في مشربة لعائشة، فصلينا بصلاته، ونحن قيام، ثم دخلنا عليه مرة أخرى وهو يصلي جالسا، فصلينا بصلاته ونحن قيام، فأومأ إلينا أن اجلسوا، فلما صلى قال: «إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا صلى قائما فصلوا قيامًا، وإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا، ولا تقوموا، وهو جالس، كما يفعل أهل فارس بعظمائهم.

[حسن] (١).

وجه الاستدلال:

أن النبي قد تركهم يصلون خلفه قيامًا مرتين: مرة في مرضه القديم صلوا خلفه قيامًا، ثم صلوا معه صلاة أخرى فأمرهم أن يصلوا خلفه قعودًا، ومرة في مرضه الذي توفي فيه، فدل على أن أمرهم بالجلوس خلف الإمام كان للاستحباب.

ولأننا لو ذهبنا إلى القول بالنسخ، لكان ذلك يعني أن الصلاة خلفه قيامًا كانت جائزة، ثم نسخت بالأمر بالجلوس خلفه، ثم نسخت ثانية في صلاة الناس خلفه قيامًا في مرض موته، وهذا بعيد جدًّا.

ولأن القاعدة الشرعية: أن النبي إذا أمر بأمر، ثم خالفه دل على أن الأمر ليس للوجوب، كما أنه إذا نهى عن شيء ثم فعله كان ذلك دليلًا على أن النهي للكراهة،


(١) المصنف (٧١٣٦، ٨٥٠١).
وأخرجه عن وكيع كل من الإمام أحمد (٣/ ٣٠٠)، وأبي داود (٦٠٢)، وأبي العباس السراج في حديثه (٦٠٤)، وابن حبان في صحيحه (٢١١٤).
ورواه أبو عوانة، كما في الأدب المفرد (٩٦٠)،
وجعفر بن عون، كما في سنن الدارقطني (١٥٦٢)، والسنن الكبرى للبيهقي (٣/ ١١٣)، وحديث أبي العباس السراج (٤٨٨)، والأوسط لابن المنذر (٤/ ٢٠٢).
وعمر بن سعيد بن مسروق، كما في المعجم الأوسط للطبراني (٢٠٣٥)، وفيه شيخ الطبراني مجهول.
وجرير كما في سنن أبي داود مقرونًا برواية وكيع (٦٠٢)، ومشكل الآثار (٥٦٣٨)، وصحيح ابن حبان (٢١١٢)،
وعبد الله بن نمير كما في حديث أبي العباس السراج (٤٨٧، ٦٠٧).
وأبو معاوية وابن فضيل كما في حديث أبي العباس السراج (٤٨٦، ٤٨٧).
وطلحة بن نافع أبو سفيان روايته عن جابر وجادة صحيحة، وقد احتج بها مسلم.

<<  <  ج: ص:  >  >>