للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الدليل السادس:

الإمام يتحمل عن المأموم القراءة في قول جمهور الفقهاء، والقديم من قول الشافعي، ومن القراءة ما هو ركن في الصلاة كالفاتحة، ولا يصح تحمل الإمام قراءتها عن المأموم إلا إذا كان الإمام في صلاة صحيحة، والكافر والإمام إذا تذكر حدثه وتمادى في الصلاة لم يكن في صلاة ليصح تحمله عن المأموم.

وأجيب:

فساد صلاة الإمام لا يلزم منها فساد صلاة المأموم، أرأيت الإمام إذا صلى، وهو محدث، فعلى مذهب الحنفية: تبطل صلاة المأموم مطلقًا لا فرق بين أن يعلم الإمام بحدثه قبل السلام أو بعد السلام؛ لأن المأموم ممنوع من القراءة مطلقًا في الصلاة السرية والجهرية (١).

قال الطحاوي: «ومن صلى بالناس جنبًا أعاد، وأعادوا» (٢).

وعلى مذهب الشافعية: صلاته صحيحة مطلقًا: حتى لو علم بحدثه أثناء الصلاة وتمادى في الصلاة، أو تعمد أن يصلي، وهو محدث؛ لأن المأموم عندهم يقرأ الفاتحة مطلقًا في السرية والجهرية، وهو لم يعلم بحدث إمامه، فأركان الصلاة بالنسبة للمأموم لم يتطرق لها خلل، ولا يؤاخذ بفعل الإمام (٣).


(١) المنهاج في فقه مذهب الأئمة الحنفية للعقيلي (١/ ١٧٥)، مختصر القدوري (ص: ٣٠)، العناية شرح الهداية (١/ ٣٧٣)، الهداية (١/ ٥٩)، النهاية في شرح الهداية (٣/ ٥٠).
(٢) شرح مختصر الطحاوي للجصاص (٢/ ٥١).
(٣) قال النووي في المجموع (٤/ ٢٥٦): «وسواء كان الإمام عالمًا بحدث نفسه أم لا؛ لأنه لا تفريط من المأموم في الحالين هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور .... ولا يختلف مذهب الشافعي أن الإعادة لا تجب، وإن تعمد الإمام».
وقال الروياني في بحر المذهب (٢/ ١٧٩): «إذا صلى الرجل بقوم من غير طهارة، فعليه الإعادة جنبًا كان أو محدثًا، عالمًا كان أو جاهلًا. وأما المأموم ينظر فيه: فإن كان عالمًا بحدثه لم تصح صلاته، وإن كان جاهلًا صحت صلاته، سواء كان الإمام جنبًا أو محدثًا، عالمًا كان بحدث نفسه أو جاهلًا، وسواء علم المأموم به بعد خروج وقت الصلاة، أو قبل خروجه، فإن جهل كل المأمومين صحت صلاتهم، وإن كانوا عالمين بحاله لم تنعقد صلاتهم، وإن كان بعضهم عالمًا، وبعضهم جاهلًا صحت صلاة الجاهل به». وانظر: التهذيب للبغوي (٢/ ٢٦٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>