ابنه عبد الله، والصلاتان كلاهما جهرية، فلو كان أحد الأثرين في صلاة سرية لقيل سبب الإعادة ترك القراءة في صلاة جهرية، ومن القراءة ما هو ركن، كالفاتحة، وقد يكون المأموم لم يقرأ الفاتحة، فيكون حكم الإعادة حكم ما لو ترك الإمام والمأموم ركنًا من الصلاة، فالواجب عليهما إكمال الصلاة، أو الإعادة إن طال الفصل، فلما اختلف على عمر في إعادة المأموم، فليس أحد الأثرين بأولى من الآخر، وسوف يأتينا إن شاء الله تعالى الأثران في أدلة القول الآخر، والله أعلم.
الدليل الرابع:
أن الصلاة عبادة تفتقر إلى النية والوضوء، وهما لا يصحان من الكافر.
وأجيب:
لا نقاش في بطلان صلاة الكافر، والخلاف في بطلان صلاة المأموم إذا اقتدى به، ولم يعلم بكفره حتى فرغ من الصلاة.
الدليل الخامس:
الإسلام شرط لصحة الصلاة بالإجماع، إمامًا كان المصلي أو مأمومًا وإذا لم يكن الإمام مصليًّا لإقامته على الكفر، لم يكن المقتدي به مصليًّا؛ لكونه ائتم بمن ليس من أهل الصلاة، أشبه ما لو ائتم بمجنون.
ورد هذا:
بأن الإسلام شرط لصحة صلاة الإمام هذا لا نقاش فيه، كما أن الطهارة شرط لصحة الصلاة بالإجماع، ولو صلى الإمام، وهو محدث، ولم يعلم بحدثه إلا بعد الصلاة وجب عليه الإعادة وحده، وصحت صلاة المأموم عند جمهور العلماء خلافًا للحنفية، فلا يلزم من بطلان صلاة الإمام بطلان صلاة المأموم إلا أن يكون كفر الإمام ظاهرًا ليس خفيًا، أو كان المأموم يعرفه بذلك، وأما مع الجهل بحاله فينبغي أن تكون صلاته صحيحة؛ لأن الكفر والإيمان من أعمال القلوب، ولا يكلف المأموم معرفة ما لا طاقة له بمعرفته، واليوم لباس أكثر المسلمين لا يختلف عن لباس الكفار، وإذا لم يتميز الكافر بما يدل عليه فمن أين للمأموم أن يعرف حاله؟