للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

والإشكال قائم على مذهب المالكية والحنابلة، فإن تذكر بعد السلام، فصلاة المأموم صحيحة، وهم ممن لا يرى القراءة خلف الإمام، وإن تذكر الإمام حدثه في أثناء الصلاة، فقال المالكية: يبني المأموم على ما صلاه إمامه، وهو محدث، وقال الحنابلة: يستأنف (١).

والسؤال: كيف يتحمل الإمام القراءة عن المأموم، وصلاته لم تنعقد؛ لكونه محدثًا، ولهذا يطالب بإعادة الصلاة، والجواب عنه هو الجواب عن الكافر إذا لم يعلم بحاله بجامع أن كل واحد منهما لم تنعقد صلاته، هذا لحدثه، وهذا لكفره.

فأقول بهذه المسألة برأيي فإن كان صوابًا فمن الله، وإن كان خطأ فمن جهلي وقصور علمي، ومن الشيطان، وأسال الله أن يفتح ويسدد.

فالسؤال: قول الفقهاء بتحمل الإمام القراءة عن المأموم، أهو اصطلاح فقهي، أم حكم شرعي.

فإن كان حكمًا شرعيًا وجب التسليم له طاعة لله ورسوله، ومن خالفه باجتهاده كان مخطئًا معذورًا بالاجتهاد.

وإن كان اصطلاحًا فقهيًا مختلفًا فيه، فالأمر يمكن مناقشته، فالفقهاء أحيانًا يصطلحون على لفظ، ولا يلتزمون لوازمه، كإطلاق لبس المخيط على لبس العمامة والقميص والسراويل للمحرم، وإطلاق تحية المسجد على صلاة ركعتين لمن دخل المسجد، ومثله لفظ التحمل، لا يراد لوازمه، فالمقصود به أن الفاتحة لا تجب على المأموم، وتجب على الإمام والمنفرد.

وسقوطها عن المأموم لا يخرج عن ثلاث احتمالات:


(١) قال القاضي عبد الوهاب المالكي في المعونة (١/ ٢٩٣): «ومن أم غير متطهر فإن كان ساهيًا لم يلزم من خلفه إعادة، وإن كان عامدًا لزمتهم الإعادة إذا علموا.
وقال أبو حنيفة: تلزمهم الإعادة في الموضعين.
وقال الشافعي: لا إعادة عليهم في الموضعين».
وقال في الإشراف (١/ ٢٧٩): «المحدث إذا أمَّ بقوم، فإن كان عامدًا فصلاتهم باطلة، علموا أو لم يعلموا. وإن كان ناسيًا فصلاة من علم منهم باطلة، ومن لم يعلم به فصلاته ماضية، فأما صلاته في نفسه، فإنها باطلة على كل وجه ولا خلاف فيه».

<<  <  ج: ص:  >  >>