في حديث أنس النهي عن دخول المسجد لمن أكل ثومًا، وهذا لا يدل على قصر الحكم على المسجد؛ لثبوت النهي عن دخول المصلى، وهو ليس بمسجد، فهو فرد من أفراد العام، لا يدل على التخصيص.
وأما حديث جابر، فإنه نهى عن دخول المسجد، وعلل ذلك بالأذية، أذية الملائكة، وأذية الآدمي، والعلة ليست قاصرة؛ لأن الأذية الموجبة للمنع من دخول المسجد قد توجد في غير المسجد، فكل مجمع يجتمع فيه الناس إذا وجد فيهم آكل الثوم حصلت لهم نفس الأذية الموجبة للمنع من دخول المسجد، فإذا قصر الحكم على المسجد، فما فائدة التعليل بالأذية، فالغاية من تعليل الأحكام تعدية الحكم إلى من الأصل إلى الفرع لعلة جامعة.
الدليل الرابع:
(ح-٣٠٢٩) روى مسلم من طريق هشام، حدثنا قتادة، عن سالم بن أبي الجعد،
عن معدان بن أبي طلحة أن عمر بن الخطاب خطب يوم الجمعة فذكر فيما قال: .... إنكم، أيها الناس! تأكلون شجرتين لا أراهما إلا خبيثتين. هذا البصل والثوم. لقد رأيت رسول الله ﷺ، إذا وجد ريحهما من الرجل في المسجد، أمر به فأخرج إلى البقيع. فمن أكلهما فليمتهما طبخًا (١).
• ونوقش:
بأن إخراجه إلى البقيع، وهو خارج المدينة دليل على أن الحكم لا يختص بالمسجد، وإلا لكفى إخراجه منه، والله أعلم.
• ورد:
قد يكون هذا السلوك تعزيرًا لتجاوز الناس هدي النبي ﷺ، وقد يكون حدث مرة لردع الناس عن حضور المسجد.
• الراجح:
واضح أن النصوص لم تمنع من أكل الثوم، ولكنها منعت من دخول المسجد