ذكر صاحب فيض الباري بشرح البخاري: بأن أنسًا ﵁ لم يجمع في مسجد مَحَلَّته، وإنما جاء إلى مسجد بني زُرَيْق [وفي الفتح: أنه مسجد بني ثَعْلبة، وفي رواية: بني رِفَاعة]، وجمع بهم فيه (١).
حتى ادعى بعضهم في سبيل دفع أثر أنس ﵁ بالاحتمالات، فقال: يحتمل أن يكون المسجد مسجد الطريق، أو نحوًا مما لا يكرهون التكرار فيه.
• ويرد:
التفريق بين مسجد المحلة وغيره، هذا القيد لم يأت نص باعتباره، بل اخترع لتقييد الآثار الصحيحة والتي تبطل القول بكراهة إعادة الجماعة، فكل ما جاء نص يدل على صحة إعادة الجماعة تكلفوا التأويل، فحديث أبي سعيد في المتصدق زعموا أن النهي عن إعادة الجماعة خاص بالمفترض، ولا يشمل المتنفل خلف المفترض، ولولا ورود هذا الحديث ما خطر على بالهم هذا القيد؛ لأن هذا القيد لم يأت نص باعتباره، وإنما قيل به لدفع حديث أبي سعيد.
وفي أثر أنس: أضافوا قيدًا آخر، وهو التفريق بين مسجد المحلة وغيره، فخصوا الكراهة في مسجد الحي الذي يصلي فيه، فإن أعادها في مسجد آخر لم يكره.
وهذه الطريقة من التأويلات الباعث عليها اعتقاد الكراهة مسبقًا، ثم تأويل ما يخالف هذا القول، ولو أن كل مخالف للنصوص اتبع هذه الطريقة من التأويل لأبطل مقتضاها، ولا يستبعد أن يأتي أحد فيدعي جهل أنس ﵁ بالحكم،