للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وهذا التأويل للنصوص يمكن التسامح معه لو أنه قد صح أثر واحد عن الصحابة في كراهة تكرار الجماعة، فيتوسع في التوفيق بين النصوص المتعارضة ما لا يقبل في غيرها، ولكن لا يوجد ما يعارض أثر أنس ، فما يروى عن ابن مسعود فهو منكر، خالف فيه الضعيف من هو أوثق منه، وما ورد عن عبادة على ضعفه، فهو في الصلاة بين التراويح، وما نقله الحسن عن الصحابة فهو ضعيف، والصحيح أنه من قول الحسن نفسه، وله قولان في المسألة، وقد فسر أن الكراهة مخافة السلطان، وليس حكمًا شرعيًّا مبتدأ، فبقي أثر أنس لا معارض له، لهذا أرى أن هذه التأويلات غير مستساغة وهي أقرب إلى التحريف منها إلى التأويل.

الجواب الثاني:

قال صاحب فيض الباري: «إن الهيثمي أخرجه، وبوَّب عليه بما يُعْلَمُ منه أنها كانت قضاءً للفائتة، وحينئذ خَرَجَ عمَّا نحن فيه، وهو عندي وَهْمٌ منه» (١).

فكفانا الجواب عنه.

والجواب الثالث:

قال صاحب فيض الباري: «أما أثر أنس ، فلا دليل فيه لما في مصنف ابن أبي شيبة أنه جمع بهم، وقام وسطهم، ولم يتقدم عليهم، فدل أنه قصد تغيير الشاكلة، كما فعله أبو يوسف رحمه الله تعالى، غير أن أبا يوسف رحمه الله تعالى غيرها بترك الأذانين وموضع الإمام، وأنسًا بترك التقدم عليهم» (٢).

ومقام أنس قد اختلف فيه:

(ث-٧٧٨) فرواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا وكيع، عن عبد ربه بن أبي راشد، قال: حدثنا الجعد (٣)، قال: جاءنا أنس بن مالك، وقد صلينا الغداة، فأقام الصلاة،


(١) فيض الباري (٢/ ٢٤٤).
(٢) فيض الباري (٢/ ٢٤٤).
(٣) في نسخة المصنف ت عوامة (حدثنا الحي) وفي نسخة أخرى ت الحوت (يحيى) وفي ثالثة: تحقيق الشثري (حدثنا الجعد) وصححها من معرفة السنن للبيهقي، وهذا أقرب.

<<  <  ج: ص:  >  >>