النبي ﷺ ليأمر بالمكروه، ولم يكن المسجد على قارعة الطريق.
• ونوقش هذا بأكثر من وجه:
الوجه الأول:
بأن هذا الحديث معارض لحديث أبي بكرة، أن رسول الله ﷺ أقبل من نواحي المدينة يريد الصلاة، فوجد الناس قد صلوا، فمال إلى منزله، فجمع أهله، فصلى بهم. رواه الطبراني في الأوسط، وسبق تخريجه (١).
وإذا تعارض الحظر والإباحة قدم الحظر.
• ونوقش:
بأن حديث أبي بكرة ضعيف، فلا يقوى على معارضة الحديث الصحيح.
الوجه الثاني:
قال الطحاوي في اختلاف العلماء:«وهذا لا حجة فيه؛ لأنه لم يذكر أنه كان في مسجد قد صلى فيه أهله، وفي إسناده: سليمان الناجي، وهو غير معروف»(٢).
• وأجيب:
بأن رواية وهيب بن خالد كما في أحاديث عفان، وسنن الدارمي، والمعجم الصغير للطبراني، وفي الأوسط لابن المنذر، والسنن الكبرى للبيهقي عن سليمان الناجي به، ولفظها:(أن رجلا دخل المسجد وقد صلى النبي ﷺ فقال: ألا رجل يتصدق على هذا فيصلي معه؟)(٣).
تابعه على هذا سعيد بن أبي عروبة، وعلي بن عاصم (٤).
(١) انظر تخريجه في هذا المجلد: (ح-٢٩٤٦). (٢) مختصر اختلاف العلماء (١/ ٢٥٢). (٣) مسند أحمد (٣/ ٦٤)، ومسند الدارمي (١٤٠٩)، والسنن الكبرى للبيهقي (٣/ ٩٨)، وفي معرفة السنن (٤/ ١١٥)، وفي الأوسط لابن المنذر (٤/ ٢١٥)، والمعجم الصغير للطبراني (٦٠٦، ٦٦٥)، والمعجم الأوسط (٢١٧٤)، وهو في أحاديث عفان ضمن أحاديث الشيوخ الكبار (٢٠٢). (٤) مسند أحمد (٣/ ٨٥، ٥، ٤٥)، ومصنف ابن أبي شيبة (٧٠٩٧، ٣٦١٧٩)، ومسند عبد بن حميد كما في المنتخب (٩٣٦)، ومسند أبي يعلى (١٠٥٧)، وسنن الترمذي (٢٢٠)، وصحيح ابن خزيمة (١٦٣٢)، وصحيح ابن حبان (٢٣٩٩)، والسنن الكبرى للبيهقي (٣/ ٩٩).