للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

جماعتهم ثم يقدمون منهم، ولو جاز مثل هذا لفعلوا مثل ذلك بالإمام الذي تؤدى إليه الطاعة فيؤدي ذلك إلى إظهار منابذة الأئمة ومخالفتهم ومفارقة الجماعة فوجب عليهم سد هذا الباب» (١).

فذكر الفقيه أبو الوليد الباجي ثلاث علل:

إحداها: الافتراق والاختلاف.

وهذا إن كان المقصود منه تقليل الجماعة الأولى، فقد سبق الجواب عليه، وإن كان المقصود من الافتراق انقسام الجماعة إلى جماعتين، لكل واحدة منها إمام راتب، فهذا لا شك في تحريمه، والمسألة مفروضة في جماعة عارضة لم يكن لها عادة التخلف عن الجماعة الأولى، وليس لها إمام راتب يضار إمام الجماعة الأولى.

العلة الثانية: استغلال أهل البدع لتعدد الجماعة، وذلك بالتخلف عن الصلاة خلف أئمة أهل السنة، ليتمكنوا من الصلاة خلف بعضهم البعض، وشق صف المسلمين.

• ويجاب:

إذا كانت العلة في الكراهية خشية استغلال أهل البدع تعدد الجماعة، فينشقوا عن جماعة المسجد، فليختص هذا الحكم في مسجد يصلي فيه بعض المبتدعة، فإذا كانت جماعة المسجد كلهم من أهل السنة، فمقتضى التعليل عدم الكراهة؛ لأن الحكم ينتفي بانتفاء العلة، فلا يترك فضل الجماعة لتوهم وجود مبتدعة حتى يتحقق ذلك، ولأن المسألة -كما نبهت سابقًا- مفروضة في جماعة طارئة فاتتها الجماعة الأولى، وحرصت على استدراك فضل الجماعة، وليس الشأن في جماعة تعمدت التأخير، واعتادت أن تصلي وحدها، وتقسم جماعة المسجد إلى حزبين، فهذا لا نزاع في منعه.

وقال ابن حزم: «من كان من أهل الأهواء لا يرى الصلاة خلف أئمتنا، فإنهم يصلونها في منازلهم، ولا يعتدون بها في المسجد مبتدأة، أو غير مبتدأة مع إمام من غيرهم، فهذا الاحتياط لا وجه له» (٢).


(١) المنتقى للباجي (١/ ١٣٧).
(٢) المحلى (مسألة: ٤٩٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>