للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الجماعة الثانية، فهما حكمان منفكان، لكل فعل حكمه.

الجواب الثالث:

الجماعة الثانية لا تقام على وجه مرتب لها حتى يقال: إذا فاتتهم الأولى أدرك الجماعة الثانية، وإذا فاتتهم الثانية أدرك الجماعة الثالثة، إنما يحدث مثل هذا في المساجد المطروقة والتي على الطريق، وهي ليست محل خلاف، وليس في مساجد الحي والتي يصلي بها جماعة محدودة، وإن حصل وتخلف أحد منهم أحيانًا فلم يتعمد التأخير، ولم يتخذه عادة، وإنما كان ذلك لعذر حمله على ذلك فيعيد الجماعة بالرجل والرجلين، لا أكثر.

الجواب الرابع:

بأن هناك فرقًا بين فضل الجماعة وفضل الكثرة. ففضل الجماعة متفق عليه، وقيل بوجوبه حتى هم النبي بتحريق من يتخلف عن الجماعة، وإذا فاتته الجماعة استحب له أن يطلب مسجدًا آخر ليدرك معهم فضل الجماعة، وهو مذهب الأئمة الأربعة إلا أن يكون المصلي في أحد المساجد الثلاثة، وأما فضل الكثرة فليس واجبًا بالاتفاق، وإذا قامت الجماعة في مسجد الحي ولو برجلين لم يتركه إلى غيره طلبًا للكثرة، ومختلف في فضل الكثرة، فالجمهور على أن الجماعة تتفاضل بالكثرة خلافًا للمالكية.

فإذا رجحنا قول الجمهور، ففضل الجماعة مقدم على فضل الكثرة في الحكم الشرعي، فحرمان من فاتته الصلاة من فضل الجماعة في المسجد حرصًا على تقديم فضل الكثرة من باب تقديم الفاضل على الأفضل، فيحتاج إلى توقيف، إما سنة مرفوعة تنهى عن إقامة الجماعة الثانية، لا معارض لها، وإما أثر صحيح عن الصحابة، ولا أعلم حديثًا ولا أثرًا صحيحًا في منع الناس من الجماعة الثانية، والمساجد لم تبن إلا لإقامة ذكر الله، ومنه الصلاة جماعة، ويبقى فعل أنس من الصحابة، وحديث أبي سعيد في التصدق على من صلى منفردًا لينال فضل الجماعة لا معارض لهما.

الدليل الثامن:

قال الباجي في المنتقى: «لو جاز الجمع في مسجد مرتين لكان ذلك داعية إلى الافتراق والاختلاف، ولكان أهل البدع يفارقون الجماعة بإمامهم ويتأخرون من

<<  <  ج: ص:  >  >>