خالف أنس ابن مسعود ﵄، وهو أصح منه سندًا، حيث صلى جماعة في المسجد بعد أن صلى أهله، وسوف يأتينا تخريجه إن شاء الله تعالى.
الدليل الخامس:
(ث-٧٧٤) ما رواه ابن شيبة، قال: حدثنا وكيع عن أبي هلال عن كثير،
عن الحسن، قال: كان أصحاب محمد ﷺ إذا دخلوا المسجد وقد صُلِّي فيه صلوا فرادى.
[تفرد به أبو هلال، وهو مختلف فيه، ولا يحتمل منه هذا التعميم، ولم يُرو إلا عن ابن مسعود وعبادة، ولا يصح عنهما، وقد صح عن أنس خلافه](١).
(١) في هذا الأثر علتان: الأولى: تفرد بهذا التعميم أبو هلال الراسبي، وهو مختلف فيه، ومن قواه جاء عنه تليينه. قال أحمد: احتمل حديثه، إلا أنه يخالف في قتادة، وهو مضطرب الحديث عن قتادة. وفي سؤالات البرذعي لأبي زرعة (٣٨٤): قال: سئل أبو زرعة، وأنا شاهد، عن أبي هلال الراسبي؟ فقال: لين، وليس بالقوي. وقد قال عبد الرحمن بن مهدي في أبي هلال قريبًا من قول أبي زرعة. اه وقال ابن المدينى: كان يحيى بن سعيد القطان يضعف همامًا، وأبا هلال الراسبى. وقال النسائي: ليس بالقوى. وقال ابن أبي حاتم: أدخله البخاري في كتاب الضعفاء، فسمعت أبي يقول: يحول من كتاب الضعفاء. ونقل عن أبيه أنه قال: محله الصدق، لم يكن بذاك المتين. الجرح والتعديل (٧/ ٢٧٤). واختلف قول يحيى بن معين فيه: فقال أبو بكر: سألت يحيى بن معين، عن أبى هلال الراسبي، فقال: لا بأس به. فقلت: إن يحيى بن سعيد لم يكن يرضاه، قال: لن آخذ بكلام يحيى؛ فإن يحيى لم يكن يرضى حميد الطويل. اه وقال ابن أبى خيثمة: سئل يحيى بن معين، عن أبى هلال الراسبى؟ فقال: ليس بصاحب كتاب، وهو ضعيف الحديث. وفي رواية ثالثة: قال عثمان بن سعيد: سألت يحيى بن معين، قلت: حماد بن سلمة أحب إليك في قتادة، أو أبو هلال؟ فقال: حماد أحب إلى وأبو هلال صدوق. اه قبول الأخبار ومعرفة الرجال (١/ ١٤٨)، والجرح والتعديل (٧/ ٢٧٤). وذكره ابن حبان في المجروحين (٢/ ٢٩٥): «كان أبو هلال شيخا صدوقا، إلا أنه كان يخطئ كثيرًا من غير تعمد، حتى صار يرفع المراسيل ولا يعلم، وأكثر ما كان يحدث من حفظه، فوقع المناكير في حديثه من سوء حفظه، اختلف فيه يحيى وعبد الرحمن، ثم ساق بإسناده إلى عمرو بن علي، قال: كان يحيى بن سعيد لا يحدث عن أبي هلال، وكان عبد الرحمن يحدث عنه … والذي أميل إليه في أبي هلال الراسبي ترك ما انفرد من الأخبار التي خالف فيها الثقات، والاحتجاج بما وافق الثقات، وقبول ما انفرد من الروايات التي لم يخالف فيها الأثبات التي ليس فيها مناكير، لأن الشيخ إذا عرف بالصدق والسماع ثم تبين منه الوهم، ولم يفحش ذلك منه، لم يستحق أن يعدل به عن العدول إلى المجروحين إلا أن يكون وهمه يفحش ويغلب، فإذا كان كذلك استحق الترك … ». ولعل ما ساقه ابن حبان يلخص لك حاله. العلة الثانية: أن يونس بن عبيد رواه عن الحسن من فعله، فقد رواه عبد الرزاق (٣٤٢٦) عن الثوري، عن يونس، عن الحسن قال: يصلون وحدانًا. وبه يأخذ الثوري، قال عبد الرزاق: وبه نأخذ أيضًا. ورواه ابن أبي شية في المصنف (٧١٠٨)، قال: حدثنا هشيم، ورواه ابن أبي شيبة أيضًا (٧١١٠) حدثنا ابن علية، كلاهما عن يونس، عن الحسن، أنه كان يقول: يصلون فرادى. فلا يستبعد أن يكون أبو هلال أخطأ فيه، فنسبه إلى الصحابة، خاصة أن هذا لا يعرف عن الصحابة، إلا ما ورد عن ابن مسعود، وعبادة، ولا يصح عنهما.