فالجواب: قبل انتهاء الجماعة لا يمكن الحكم بفواتها عليهم أيضًا؛ لأن الجماعة لا تفوت عند جمهور العلماء ما بقي جزء منها، ولو بقدر التحريمة، وعند المالكية لا تفوت إلا بفوات الركوع من الركعة الأخيرة، وإذا كان لا يمكن الحكم عليهم بترك الجماعة إلا بعد الفراغ منها، فكان يمكنه الخروج إليهم بعد الصلاة، فلم يكن هناك حاجة للخروج إليهم وترك الجماعة الأولى، والخروج من المسجد بعد الإقامة.
وقد ناقشت دلالة هذا الحديث بتوسع في حكم صلاة الجماعة، فارجع إليه غير مأمور.
الدليل الثالث:
(ح-٢٩٤٦) ما رواه الطبراني في الأوسط من طريق الوليد بن مسلم قال: أخبرني أبو مطيع معاوية بن يحيى، عن خالد الحذاء، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة،
عن أبيه: أن رسول الله ﷺ أقبل من نواحي المدينة يريد الصلاة، فوجد الناس قد صلوا، فمال إلى منزله، فجمع أهله، فصلى بهم.
قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن خالد الحذاء إلا أبو مطيع معاوية بن يحيى، ولا يروى عن أبي بكرة إلا بهذا الإسناد.
[ضعيف](١).
(١) المعجم الأوسط للطبراني (٤٦٠١)، ومن طريق معاوية بن يحيى أخرجه ابن حبان في المجروحين (٣/ ٤)، وابن عدي في الكامل (٨/ ١٤١). وقد تفرد به أبو مطيع معاوية بن يحيى الأطرابلسي، عن خالد الحذاء، وهو غريب من حديث خالد، لم يروه عنه إلا معاوية بن يحيى، وليس له عن خالد إلا هذا الحديث، ولا يحتمل تفرده من بين أصحاب خالد، ومثل هذا الحديث لو حدث للنبي ﷺ وفي أمر يتعلق بالصلاة، لتوافرت الهمم والدواعي على حفظه ونقله، ولذكر في أمهات الكتب، فكونه لا يذكر إلا في معجم الطبراني والكامل لابن عدي وهي كتب مصنفة لذكر الأفراد والغرائب والمنكرات فذلك دليل على ضعفه. وقد اختلف في أبي مطيع: فقال أبو حاتم وأبو زرعة: صدوق، مستقيم الحديث. وقال أبو داود والنسائي: لا بأس به. ووثقه أبو علي النيسابوري. وذكر الحديث ابن حبان في المجروحين في ترجمة معاوية بن يحيى، وخلط بين الصدفي والأطرابلسي، وكلهم يدعى معاوية بن يحيى، فتعقبه الدارقطني، وضعف يحيى بن يحيى =