للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قال السرخسي: «فلو كان يجوز إعادة الجماعة في المسجد لما ترك الصلاة في المسجد والصلاة فيه أفضل» (١).

• وأجيب عن هذا:

أولًا: الحديث ضعيف، وقد أبان ذلك تخريج الحديث.

ثانيًا: لو صح هذا الحديث لم يكن فيه دليل على الكراهة، غاية ما فيه أنه يجوز


= الأطرابلسي، وقال: هو أكثر مناكير من الصدفي.
وقال الذهبي في تاريخ الإسلام، ت بشار (٤/ ٧٤٦): له غرائب وأفراد.
وضعفه أبو القاسم البغوي.
قال ابن رجب في شرح البخاري (٦/ ٨): «خرجه الطبراني، ومعاوية بن يحيى، لا يحتج به».
وقال ابن رجب في شرح العلل (٢/ ٦٢٤): «قال أبو بكر الخطيب: أكثر طالبي الحديث في هذا الزمان يغلب عليهم كتب الغريب دون المشهور، وسماع المنكر دون المعروف، والاشتغال بما وقع فيه السهو والخطأ، من رواية المجروحين والضعفاء حتى لقد صار الصحيح عند أكثرهم مجتنبًّا، والثابت مصدوفًا عنه مطرحًا، وذلك لعدم معرفتهم بأحوال الرواة ومحلهم، ونقصان علمهم بالتمييز، وزهدهم في تعلمه، وهذا خلاف ما كان عليه الأئمة من المحدثين الأعلام من أسلافنا الماضين.
قال ابن رجب: «وهذا الذي ذكره الخطيب حق. ونجد كثيرًا ممن ينتسب إلى الحديث لا يعتني بالأصول الصحاح كالكتب الستة ونحوها، ويعتني بالأجزاء الغريبة، وبمثل مسند البزار، ومعاجم الطبراني، وأفراد الدارقطني: وهي مجمع الغرائب والمناكير».
قال المعلمي كما في النكت الجياد (٤/ ١٣٧): «إنما قصدوا جمع غرائب الأحاديث، وأوهام الرواة، وراموا جمع ما لم يكن مخرجًا في كتب الصِّحاحِ والأُصُولِ المعروفة، وإنما كانت تلك الأحاديث متداولةً على ألسنةِ من لم يَكْتُبْ حديثَه المحدثون، فهجروها عمدًا ولم يخرجوها في كتبهم .... وقد أضلَّ هذا القسمُ قومًا مِمَّنْ لم يتدبروا ما سلف من مناهج الأئمة والمصنِّفين، فاغْترُّوا بكثرة الطُّرقِ الواردةِ في تلك المصنفاتِ، وحسِبُوا أنهم وقفوا على ما لم يقفْ عليه المتقدمون، فسمُّوا تلك الطرق (متابعاتٍ وشواهد) فجعلوا الغرائب والمناكير عواضِد يشدُّون بها ما اسْتقرَّ أهلُ النَّقْدِ على طرْحِهِ ووهنِهِ، ولم يفْطِنْ هؤلاءِ القومُ إلى أن عصور الرواية قد انقضتْ وتلك الأحاديثُ في عُيون النقاد غريبةٌ منكرةٌ مهجورةٌ، فلم ينصفْ هؤلاءِ أسلافهم ولم يقدرُوهم قدرهم، بل دلَّ صنيعهم على اعتقاد أنهم قصَّرُوا في تحصيلِ تِلْك الطرق، ولم يفطنوا إلى منهج أولئك المصنِّفين في أنهم ما أخرجوا تلك الطرق للاحتجاج ولا للاعتبار».
(١) المبسوط (١/ ١٣٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>