كما فعل النبي ﷺ ذلك حين نام عن صلاة الصبح مع أصحابه، فكيف يقال بفوات الجماعة قبل خروج وقت الصلاة.
الجواب الرابع:
قوله:(وجوب إتيان الجماعة الأولى) لا نسلم بالقول بالوجوب؛ لأن الأئمة الأربعة وإن اختلفوا في وجوب الجماعة فهم متفقون على سنية فعلها في المسجد، وهي الرواية المعتمدة في المذهب الحنبلي؛ لحديث جابر وأبي ذر:(جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا)، فكل أرض جاز التيمم عليها جازت الصلاة فيها، ولم يخص موضعًا من غيره.
وقال ﷺ لأبي ذر: حيثما أدركتك الصلاة فصلِّ، والأرض لك مسجد (١).
وهذا عام في المكان، ولو كان المسجد واجبًا لقال له: حيثما أدركتك الصلاة فابحث عن أقرب مسجد.
وقال أحمد في رواية أخرى، بوجوب صلاتها في المسجد.
والقول بوجوب الصلاة في المسجد يبطل فضيلة من فضائل النبي ﷺ، وفضائله لا تقبل النسخ.
الجواب الخامس:
تارك الصلاة بالإجماع لا يقتل قبل خروج وقتها، فما بال تارك الجماعة الأولى يقتل قبل خروج وقت الصلاة، وترك الجماعة أخف حكمًا من تارك الصلاة.
فإن قيل: إن العقاب كان لتخلفهم السابق عن شهود الجماعة.
قيل: فما الحاجة إلى أن يدع النبي ﷺ الصلاة مع الجماعة الأولى بعد إقامتها، إذا كان العقاب على فعل سابق؟
الجواب السادس:
إذا كان التخلف عن الجماعة الأولى ذنب عظيم يوجب القتل، فما بال النبي ﷺ جاز له ترك الجماعة الأولى، مع إمكان الخروج إليهم بعد الصلاة.
فإن قيل: ترك النبي ﷺ الجماعة ليذهب إليهم، وهم متلبسون بالمعصية.