للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وجه الاستدلال:

قوله: (آن آمر بالصلاة فتقام) فالمقصود (بالصلاة) هذه هي الجماعة الأولى، وقوله: (ثم أخالف إلى قوم لا يشهدون الصلاة) قوله (لا يشهدون الصلاة) المقصود بها الجماعة الأولى؛ لأن العلماء فرقوا بين تكرار النكرة والمعرفة، فالنكرة إذا أعيدت كانت الثانية غير الأولى، بخلاف المعرفة إذا أعيدت فهي عين الأولى، فلو كانت الجماعة الثانية مشروعة، ويسقط بها الواجب، لقال: لا يشهدون صلاة، فكان عقابهم متوجهًا على ترك الجماعة الأولى، ويلزم منه عدم مشروعية الجماعة الثانية، فلو كانت الجماعة الثانية مشروعة لم يهم بإحراق من تخلف عن الأولى؛ لاحتمال إدراك الثانية، فإذا ثبت هذا نقول: إن وجوب الإتيان إلى الجماعة الأولى يستلزم كراهة الثانية في المسجد الواحد حتمًا، فإنهم لا يجتمعون إذا علموا أنهم لا تفوتهم الجماعة الثانية (١).

• ويناقش بأكثر من جواب:

هذا الحديث تعرضت له عند الاحتجاج به على وجوب الجماعة، ومما قيل:

الجواب الأول:

كون الخطاب يتوجه لترك الجماعة الأولى، لا يلزم منه كراهية الجماعة الثانية؛ لأن الجماعة الثانية هي جماعة طارئة غير مقصودة، والنصوص إنما تحمل على الفعل الغالب والمقصود، وليس على الفعل العارض والنادر وغير المقصود لذاته.

الجواب الثاني:

العلماء مختلفون في وجوب الجماعة الأولى، وأكثر العلماء على عدم الوجوب.

الجواب الثالث:

قوله: (وجوب الإتيان يستلزم كراهة الجماعة الثانية) إن قصد كراهية الجماعة مطلقًا ولو كان ذلك خارج المسجد فهذا غير صحيح، وإن قصد كراهة إقامة الجماعة الثانية في المسجد فهذه دعوى في محل النزاع، وإذا كانت الجماعة يدخلها القضاء،


(١) إعلاء السنن (٤/ ٢٧٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>