بأن الصلاة كانت تقام على عهد النبي ﷺ في مسجده، فكان فرض الكفاية قائمًا بفعل رسول الله ﷺ ومن معه ومع ذلك قال في المتخلفين عن الجماعة ما قال، وهم بتحريقهم كما في حديث أبي هريرة في الصحيحين، ولم يصدر مثل ذلك فيمن تخلف عن صلاة الجنازة، وهي فرض كفاية.
• دليل من قال: الجماعة شرط لصحة الصلاة:
الدليل الأول:
(ح-٢٨٤٠) ما رواه ابن ماجه، من طريق هشيم، عن شعبة، عن عدي بن ثابت، عن سعيد بن جبير
عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: من سمع النداء فلم يأته، فلا صلاة له، إلا من عذر (١).
[المحفوظ وقفه على ابن عباس](٢).
الدليل الثاني:
(ح-٢٨٤١) ما رواه البزار من طريق قيس بن الربيع، عن أبي حصين، عن أبي بردة،
عن أبي موسى، رفعه إلى النبي ﷺ قال: من سمع النداء فلم يجب، فلا صلاة
(١) سنن ابن ماجه (٧٩٣). (٢) أثر ابن عباس اختلف فيه على شعبة: فرواه هشيم بن بشير، وسعيد بن عامر الضبعي، وداود بن الحكم أبو سليمان، وقراد أبو نوح، أربعتهم رووه عن شعبة، عن عدي بن ثابت، عن ابن عباس مرفوعًا. ورواه وكيع، وعلي بن الجعد، ووهب بن جرير، وحفص بن عمر الحوضي، رووه عن شعبة، به موقوفًا. وهو المحفوظ. ورواه سليمان بن حرب، عن شعبة، فمرة رواه كما رواه الناس عن شعبة، أي عن عدي بن ثابت، عن ابن عباس موقوفًا. ورواه في رواية أخرى، فخالف الناس في إسناده، ورفعه، فرواه عن شعبة، فقال: عن حبيب بن أبي ثابت (بدلًا من عدي بن ثابت)، عن ابن عباس مرفوعًا، وهذه الرواية وهم. هذا من حيث الإجمال، وأما التفصيل فقد سبق تخريجه في أدلة القول الأول، فارجع إليه إن شئت.