للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

فالجواب: ليس ذلك بلازم؛ لأن الأذان إعلام بدخول الوقت لمن يصلي من النساء وغيرهم ممن لا يدعى لصلاة الجماعة، ولأن الأذان يشرع للصلاة حتى للمنفرد والمسافر ولو كان لا يرجو أحدًا يصلي معه، وللجماعة المجتمعة في الصحراء ممن لا ينتظرون أحدًا.

ولأن الحديث إذا لم يدل على أن الأذان فرض عين لم يدل الحديث نفسه على أن الجماعة فرض عين، وهي ليست من دلالة الاقتران كما توهم البعض، بل من دلالة النص، فالسياق واحد، ودلالته في الموضعين واحد، فما أفاده النص في إحدى جملتيه أفاده في الجملة الأخرى.

ولأن قوله: (عليك بالجماعة) ظاهره النهي عن السكنى في البادية، وطلب السكنى في المدن محل سكنى جماعة المسلمين، ولا يلزم من ذلك وجوب الجماعة، بل دليل على فضلها والحرص عليها.

وإذا لم يصح حديث أبي الدرداء فلا حاجة إلى الجواب عن دلالته.

الدليل الثاني:

كل دليل استدل به على جواز الصلاة منفردًا في بيته فهو دليل على أن الجماعة فرض كفاية؛ لأن صلاة المنفرد إنما صحت؛ لأن فرض الكفاية لم يعطل.

قال ابن عبد البر: «لإجماعهم على أنه لا يجوز أن يجتمع على تعطيل المساجد كلها من الجماعات، فإذا قامت الجماعة في المسجد، فصلاة المنفرد في بيته جائزة» (١).

قال ابن رجب: «وقد حكى ابن عبد البر الإجماع على أنه لا يجوز أن يجتمع على تعطيل المساجد كلها من الجماعات، وبذلك رجح قول من قال: إن الجماعة فرض كفاية» (٢).

وما زالت مساجد المسلمين عامرة حتى في الأماكن التي تدين بمذهب من يقول: إنها سنة.


(١) التمهيد، ت بشار (١١/ ٥٧٩).
(٢) فتح الباري (٥/ ٤٥١).

<<  <  ج: ص:  >  >>