قوله ﷺ:(إلا استحوذ عليهم الشيطان) دليل على أن إقامة الجماعة فرض.
وقوله:(لا تقام فيهم الصلاة) ولم يقل: (لا يقيمون الصلاة)، دليل على أن إقامة الصلاة فرض كفاية.
وقوله ﷺ:(ما من ثلاثة … ) وأقل الجماعة اثنان، فذكر الثلاثة في حكم إقامة فرض الكفاية.
وظاهر قوله:(لا تقام فيهم الصلاة) أن ذلك يتحقق، ولو أقيمت في غير المسجد، فإن قيل: رواية (لا يؤذن) فيه إشارة إلى المسجد.
= الشاهد الثاني: حديث ابن عمر. رواه الطبراني في مسند الشاميين (١٣٢٩)، وابن المقرئ في معجمه (٦٨)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٤/ ٤٠٥)، وتمام في فوائده (١٦٥٠) من طريق عبد الله بن هانئ المقدسي، حدثنا ضمرة بن ربيعة، عن مسرة بن معبد اللخمي، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: ما اجتمع ثلاثة في حضر ولا بدو، لا تُقام فيهم الصلاة إلا استحوذ عليهم الشيطان. ولفظ تمام: ما من أهل ثلاثة أبيات في حضر ولا سفر، لا تقام فيهم الصلاة … إلخ. ولفظه مخالف؛ لأن الثلاثة أطلقها على البيوت، وليست على الأشخاص، وقد يكون البيت الواحد فيه أكثر من ثلاثة أشخاص. في الحديث علتان: الأولى: أنه غريب من حديث نافع، تفرد به عنه مسرة بن معبد اللخمي، وليس مشهورًا بالرواية عن نافع، له حديثان، هذا، وحديث: (من أتى الجمعة فليغتسل)، وأين أصحاب نافع عن هذا الحديث. ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: كان ممن يخطئ. وذكره في الضعفاء والمجروحين (١٠٩٣)، وقال: كان ممن ينفرد عن الثقات بما ليس من حديث الأثبات على قلة روايته، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد. وكلام ابن حبان أقرب من كلام أبي حاتم الرازي، حيث ذكره في الجرح والتعديل، وقال: شيخ ما به بأس. العلة الثانية: وهي آفته، في إسناده عبد الله بن هانئ بن عبد الرحمن ابن أخي إبراهيم ابن أبي عبلة، ذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ٣٥٧)، وخرج له في صحيحه (٦٧١). وقال فيه ابن حجر والذهبي: متهم بالكذب. قال أبو حاتم كما في الجرح والتعديل (٥/ ١٩٤): «قدمت الرملة، فذكر لي أن في بعض القرى هذا الشيخ، وسألت عنه، فقيل: هو شيخ يكذب، فلم أخرج إليه، ولم أسمع منه».