= واختلف عليه فيه: فرواه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٠/ ٩٨) من طريق أبي الجهم أحمد بن الحسين المشغراني، أخبرنا هشام بن عمار، أخبرنا أبو سعيد (عمر) بن حفص بن ثابت الأنصاري، عن أبيه، أنه حدثه عن السائب بن حبيش، عن معدان بن طلحة، قال: لقيت أبا الدرداء فسألني عن منزلي فأخبرته، فقال أبو الدرداء: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ما من ثلاثة في قرية ولا في بدو، لا يقيمون الصلاة إلا استحوذ عليهم الشيطان، فعليكم بالجماعة فإنما يأكل الذئب القاصية. وفي إسناده: حفص بن عمر بن ثابت الأنصاري، قال فيه علي بن الحسين بن الجنيد، كما في الجرح والتعديل (٣/ ١٧٨، ١٨٠): منكر الحديث. وخالف أبا الجهم محمد بن مروان كما في تاريخ دمشق (٥٩/ ٣٤٠)، فرواه عن هشام بن عمار، أخبرنا عمرو بن واقد، أخبرنا حفص بن عمر الأنصاري، عن معدان بن طلحة، قال: قدمت دمشق على أبي الدرداء، فكان أول ما سألني عن منزلنا والقرآن، ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: .... وذكره نحوه. فجعله من رواية حفص بن عمر، عن معدان، وأسقط السائب بن حبيش. وفي إسناده عمرو بن واقد، متروك الحديث، فلا تثبت رواية حفص بن عمر بن ثابت عن السائببن حبيش، وكلام الإمام أحمد والدارقطني: ما أعلم حدث عنه إلا زائدة. ولم يذكر البخاري وابن أبي حاتم وابن معين من شيوخه غير زائدة بن قدامة، هو المعروف. فمع قلة رواية السائب، وتفرده بهذا الحديث، وكونه غير معروف العدالة للأئمة أحمد والبخاري وابن أبي حاتم وابن معين، ولم يرو عنه إلا زائدة يجعل في النفس شيئًا من قبول ما يتفرد به. وأما الاعتماد على أن أبا داود والنسائي احتجا بحديثه، فليس له عندهما إلا هذا الحديث، وليس له رواية في بقية الكتب الستة، ولأن الاحتجاج أوسع من التصحيح، وأبو داود والنسائي لم يشترطا الصحة، فكم من حديث احتج به أبو داود ولا يصح عند المحدثين، بل ولا عند أبي داود، فهو يخرج أحسن ما في الباب، وإن كان ضعيفًا، ولذلك احتج بحديث لجابر الجعفي وهو متفق على ضعفه لما لم يجد غيره، انظر (١٠٣٦)، وقال: ليس في كتابي عن جابر الجعفي إلا هذا الحديث، كما أن السائب بن حبيش ليس له في سنن أبي داود إلا هذا الحديث. وقد يروي النسائي الحديث في سننه محتجًّا به، ويسكت عليه، ويتكلم عليه خارج السنن. فقد روى النسائي في السنن (١٣٤٦) من طريق عطاء بن أبي مروان، عن أبيه، عن كعب، عن صهيب في الدعاء بعد الانصراف من الصلاة، ولم يتكلم عليه بشيء، وقد نقل المزي عن النسائي في التحفة (٤/ ٢٠٠) أنه قال: أبو مروان ليس بالمعروف. وانظر: ميزان الاعتدال (٤/ ٥٧٢)، والمغني في الضعفاء (٧٧٢٣). واحتج النسائي وأبو داود وابن ماجه بجسرة بنت دجاجة، وهي ضعيفة، روى لها النسائي بضعة أحاديث منها حديث عذاب القبر، وسكت عليه. =