للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الدليل العاشر:

أن الرجل لو صلى وحده قبل صلاة إمامه صحت منه، ولم يطلب منه الإعادة.

جاء في الشرح الكبير: «لا نعلم أحدًا قال بوجوب الإعادة على من صلَّى وحده» (١).

ولو كانت الجماعة واجبة للصلاة لوجب عليه استدراك الواجب ما لم يفت؛ فإذا لم يجب عليه استدراك الجماعة مع إمكان ذلك دلَّ ذلك على عدم وجوبها، ولهذا لما كانت الجمعة واجبة لم تصح الظهر قبل فوات الجمعة، ولو صلاها ظهرًا وجب عليه استدراك الجمعة.

وقد استدل الشافعي بهذا على عدم وجوب الجماعة وجوبًا عينيًّا.

قال في الأم: « … وإن تخلف أحد صلاها منفردًا لم يكن عليه إعادتها، صلاها قبل صلاة الإمام، أو بعدها، إلا صلاة الجمعة، فإن على من صلاها ظهرًا قبل صلاة الإمام إعادتها؛ لأن إتيانها فرض عين، والله تعالى أعلم» (٢).

• ويناقش:

بأن الجماعة واجبة للصلاة، وليست واجبًا فيها، فإذا فعل العبادة وترك ما يجب لها، ولو كان على وجه مختص لم يطلب منه الإعادة، كالأذان، والإقامة على القول بوجوبهما للصلاة، بخلاف الجماعة في الجمعة فإنها شرط، ولا يصح الظهر إلا بشرط فوات الجمعة، والجمعة لم تفت فلم توافق العبادة وقتها.

ويعكر على هذه المناقشة أن المصافة واجبة للصلاة، وليست جزءًا من الماهية، ومع ذلك لو صلى وحده منفردًا خلف الصف مع القدرة على المصافة لم تصح صلاته عند الحنابلة، وهو ظاهر السنة، والله أعلم.

الدليل الحادي عشر:

(ح-٢٨٣٧) ما رواه البخاري من طريق عبيد الله قال: حدثني نافع،

عن ابن عمر : أن النبي قال في غزوة خيبر: من أكل من


(١) الشرح الكبير لابن قدامة (٢/ ٣).
(٢) الأم (١/ ١٨٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>