للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

تقديم الطعام على الجماعة دليلًا ظاهرًا على عدم وجوب الجماعة.

• وأجيب:

بأن الشارع قدم الطعام على حضور الجماعة لمصلحة الصلاة، وذلك أنه لو صلى، وترك الطعام بعد تقديمه أثر ذلك إما على خشوعه في الصلاة أو على كمال خشوعه، فكانت مراعاة فضيلة في ذات العبادة أولى من مراعاة فضيلة تتعلق بمكانها.

جاء في الإنصاف: «وفعلها -يعني الجماعة- مع كمال خشوعها بعد فوات الجماعة أولى من فعلها مع الجماعة بدون كمال خشوعها» (١).

• ويناقش:

أولًا: أن النصوص مطلقة، ولم تشترط لتقديم الطعام أن يكون تأخيره عن الصلاة مؤثرًا على الخشوع أو على كماله، والمطلق جارٍ على إطلاقه، ولا يقيد النصوص الشرعية إلا نص أو إجماع.

ثانيًا: لو سلمنا هذا، فإن كمال الخشوع ليس واجبًا بالاتفاق، بل إن الخشوع نفسه -وليس كماله- في غير الجوارح في الصلاة ليس بواجب على الصحيح، وهو قول الأئمة الأربعة، وحكي إجماعًا.

فتقديم الطعام على الجماعة دليل على أن الموازنة بين مستحبٍّ وآخر مستحب، وليس بين واجبٍ ومستحب، فقدم المستحب المتعلق بذات العبادة على مستحب متعلق بمكانها، فلو كانت الجماعة في المسجد واجبة وزاحم هذا الواجب فعلًا مسنونًا قدم الواجب إلا أن يكون هناك ضرر يلحق بالمصلي؛ لأن الضرر مدفوع، فقواعد الشريعة قائمة على تقديم الأهم على المهم، والواجب على المستحب، والفرض على الواجب، وتفويت أدنى المصلحتين لتحقيق أعلاهما، وارتكاب أدنى المفسدتين لدفع أكبرهما، فلو فوَّت المصلي كمال الخشوع متعمدًا لم يأثم، ولو تعمد ترك الجماعة على القول بالوجوب أثم.


(١) الإنصاف (٢/ ٩٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>