للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

لوقتها إذا أخر الأمراء الصلاة.

ولو كانت الجماعة واجبة لالتمس أنس من يصلي معه من أهل بيته.

ولو كانت الصلاة في المسجد واجبة لما أمر أنس ضيوفه بصلاة العصر في بيته في أول الوقت.

ولا يجوز على عمر بن عبد العزيز على مكانته من العلم والفضل أن يصلي الصلاة خارج وقتها، وإنما أنكر عليه عروة ترك الوقت الفاضل الذي صلى فيه جبريل بالنبي وهو الوقت الذي عليه الناس، هذا مفهوم الحديث، والمتوقع من عمر بن عبد العزيز رجوعه للسنة عند علمه بها.

(ح-٢٨٣٣) فقد روى البخاري ومسلم من طريق الليث، عن ابن شهاب،

أن عمر بن عبد العزيز أخر العصر شيئًا، فقال له عروة: أما إن جبريل قد نزل فصلى أمام رسول الله ، فقال عمر: اعلم ما تقول يا عروة، قال: سمعت بشير بن أبي مسعود يقول: سمعت أبا مسعود يقول: سمعت رسول الله يقول: نزل جبريل فأمني فصليت معه، ثم صليت معه، ثم صليت معه، ثم صليت معه، ثم صليت معه، يحسب بأصابعه خمس صلوات (١).

قال ابن رجب: «وقد كان عمر بن عبد العزيز -أحيانًا- قبل سماعه لهذا الحديث يؤخر الصلوات إلى آخر الوقت على ما جرت به عادة بني أمية» (٢).

ففضل أنس الصلاة وحده في أول الوقت على الصلاة جماعة في آخره، واستحب لضيوفه ما استحبه لنفسه.

وهذا الفعل من أنس ليس أثرًا خالصًا، بل هو تطبيق عملي لوصية النبي لأبي ذر، أن يصلي الصلاة لوقتها، وظاهره، ولو كان منفردًا، والصلاة في أول الوقت مستحبة، فلو كانت الجماعة واجبة لما قدم المستحب على الواجب.

فحديث أبي ذر المرفوع، وعمل أنس الموافق له دليل صريح على أن الجماعة ليست واجبة، لا في البيت، ولا في المسجد، وهو معارض لحديث أبي هريرة من الهم بالتحريق، فيجب الجمع بينه وبين حديث أبي هريرة،


(١) صحيح البخاري (٣٢٢١)، وصحيح مسلم (١٦٦ - ٦١٠).
(٢) فتح الباري لابن رجب (٤/ ١٨٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>