للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

باب أولى؛ لأن الخلاف في وجوب الجماعة أقوى من الخلاف في وجوب صلاتها في المسجد، وسوف يأتي بحث هذه المسألة إن شاء الله تعالى في مبحث مستقل.

الدليل السابع:

(ح-٢٨٣٢) روى مسلم من طريق أبي عمران الجوني، عن عبد الله بن الصامت،

عن أبي ذَرٍّ، قال: قال لي رسول الله : كيف أنت إذا كانت عليك أمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها؟ أو يميتون الصلاة عن وقتها؟ قال: قلت: فما تأمرني؟ قال: صل الصلاة لوقتها، فإن أدركتها معهم، فَصَلِّ، فإنها لك نافلة (١).

وجه الاستدلال:

أن النبي أمر أبا ذر أن يصلي الصلاة لوقتها، وهو أمر مطلق، سواء صلاها وحده، أو صلاها جماعة، فإن أدركها مع هؤلاء الأمراء صلى معهم، وكانت له نافلة، كما كان يفعل ذلك أنس بن مالك .

(ث-٧٣٣) فقد روى البخاري ومسلم من طريق عبد الله بن المبارك، عن أبي بكر بن عثمان بن سهل بن حنيف قال:

سمعت أبا أمامة بن سهل يقول: صلينا مع عمر بن عبد العزيز الظهر، ثم خرجنا حتى دخلنا على أنس بن مالك، فوجدناه يصلي العصر. فقلت: يا عم، ما هذه الصلاة التي صليت؟ قال: العصر، وهذه صلاة رسول الله التي كنا نصلي معه (٢).

(ث-٧٣٤) وروى مسلم من طريق إسماعيل بن جعفر، عن العلاء بن عبد الرحمن،

أنه دخل على أنس بن مالك في داره بالبصرة حين انصرف من الظهر، وداره بجنب المسجد. فلما دخلنا عليه قال: أصليتم العصر؟ فقلنا له: إنما انصرفنا الساعة من الظهر. قال: فصلوا العصر. فقمنا فصلينا … الحديث (٣).

وإنما صلى أنس في أول الوقت ولم ينتظر الصلاة جماعة في آخر الوقت عملًا بوصية رسول الله لأبي ذر حيث أمره أن يصلي الصلاة


(١) صحيح مسلم (٢٣٨ - ٦٤٨).
(٢) صحيح البخاري (٥٤٩)، وصحيح مسلم (١٩٦ - ٦٢٣).
(٣) صحيح مسلم (١٩٥ - ٦٢٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>