مغموص عليه بالنفاق، والمدينة يومئذ كانت صغيرة، والبيوت حول المسجد، حتى كان البقيع خارج المدينة وأصبح اليوم ملاصقًا لساحات المسجد من جهته الشرقية.
وأما رواية: لا أجد لك رخصة فقد جاءت من طريق عاصم، عن أبي رزين، عن ابن أم مكتوم، وهو إسناد منقطع، وقد اختلف فيه على عاصم، كما بينت ذلك في تخريج الحديث (١).
قال ابن رجب: وفي إسناده اختلاف على عاصم:
روي عنه، عن أبي رزين مرسلًا.
ورواه أبو سنان سعيد بن سنان، عن عمرو بن مرة، عن أبي رزين، عن أبي هريرة.
وأبو سنان، قال أحمد: ليس بالقوي (٢).
الوجه السادس:
قال ابن رجب:«يحتمل أن يكون عتبان جعل موضع صلاة النبي ﷺ من بيته مسجدًا يؤذن فيه، ويقيم، ويصلي بجماعة أهل داره ومن قرب منه، فتكون صلاته حينئذ في مسجد: إما مسجد جماعة، أو مسجد بيت يجمع فيه، وأما ابن أم مكتوم فإنه استأذن في صلاته في بيته منفردًا، فلم يأذن له»(٣).
وهذا خلاف الظاهر، فإن الظاهر أن التخلف كان وقت المطر والسيل، فإذا زال العذر رجع يصلي بقومه في مسجدهم، وظاهر حديث عتبان أنه أذن له أن يصلي في بيته، ولم يشترط عليه إقامة الجماعة في بيته، والله أعلم.
وكل هذه الوجوه من الجمع بعضها ظاهر الضعف، وبعضها ضعيف، وبعضها أقوى من بعض، والمقطوع به أن النبي ﷺ أَذِنَ لعتبان بالتخلف عن المسجد، ولم يشترط عليه الصلاة جماعة في البيت، فلو كانت الجماعة واجبة لكان سقوط المسجد لا يلزم منه سقوط الجماعة في البيت، فلما لم يشترط عليه الجماعة في البيت دل على عدم وجوبها، وإذا لم تكن الجماعة واجبة لم يكن المسجد واجبًا من
(١) الميسر في شرح مصابيح السنة (١/ ٢٨٧)، شرح النووي على مسلم (٥/ ١٥٥). (٢) فتح الباري لابن رجب (٣/ ١٨٣). (٣) المرجع السابق (٣/ ١٨٦).