ظاهر الحديث أن صاحب البطاقة نجا بالشهادة، ولم ينج بالشفاعة، بمعنى أنه لم يدخل النار أصلًا، وهذا يعني أنه لم يقع منه أي كفر أو شرك، سواءٌ أكان أصغر أم أكبر.
وحديث (بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة) نص على أن ترك الصلاة من الكفر والشرك، وهذا يعني أنه قد أقام صلاته، والله أعلم.
الوجه الثالث:
في حديث أبي هريرة في الصحيحين:(حتى إذا أراد الله رحمة من أراد من أهل النار، أمر الله الملائكة: أن يخرجوا من كان يعبد الله، فيخرجونهم ويعرفونهم بآثار السجود … فيخرجون من النار، قد امتحشوا فيصب عليهم ماء الحياة .... ثم يفرغ الله من القضاء بين العباد).
فإذا كان آخر من يخرج من النار يعرفون بآثار السجود، لقوله بعد إخراجهم:(ثم يفرغ الله من القضاء بين العباد)، فكيف يكون حال من لم يدخل النار أصلًا كصاحب البطاقة؟ هل يمكن أن يكون ممن لا يعرف الصلاة؟
الوجه الرابع:
صاحب البطاقة إما أن يكون قد أتى بالقول المجرد من غير صدق وإخلاص، أو يقين، وهذا باطل اتفاقًا.
وإما أن يكون قد أتى بالنطق مقترنًا بأعمال القلب من إخلاص ويقين وصدق، وهذا شرط بالاتفاق.
فيكون الجواب عن حديث البطاقة كالجواب عن حديث:(من قال: لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله فقد حرمه الله على النار) وقد سبق الجواب عنه، فيكون هذا الظاهر مقيدًا بما لا يمكن معه ترك الصلاة.
الوجه الخامس:
معلوم أن كل موحد، له مثل هذه البطاقة، وكثير منهم يدخل النار بذنوبه، ولكن السر الذي ثَقَّل بطاقة ذلك الرجل، وطاشت لأجله السجلات، ولم يحصل