للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وجه الاستدلال:

أن الحديث لم يذكر في البطاقة غير الشهادة، ولو كان فيها غيرها؛ لقال: ثم تخرج له صحائف حسناته، فترجح سيئاته، وقد ذكر الرسول -أن هذا الرجل من أمته، فهذا دليل على أن تارك الصلاة ليس بكافر في هذه الشريعة.

* ونوقش من وجوه:

الوجه الأول:

نجاته بالبطاقة لا يعني أنه لا يوجد له عمل آخر، فالحديث منطوقه أن البطاقة هي التي كانت قادرة على ترجيح الميزان، مقابل السجلات، ولم تتعرض للأعمال الأخرى، لا في نفي ولا إثبات، فالحديث دليل على عظم التوحيد، والسلامة من الشرك، فالقول بأنه ليس له إلا حسنة واحدة، لفظة (واحدة) لفظة شاذة، لم يذكرها إلا الطالقاني، وله غرائب عن ابن المبارك، وهذا منها.

وقد روى الحديث ابن أبي مريم، ويحيى بن بكير، وأبو صالح كاتب الليث ثلاثتهم رووه عن الليث، بلفظ: (إن لك عندنا حسنات)، وقد كشفت عن ذلك من خلال التخريج.

وعلى فرض أن يكون المحفوظ في الحديث: (إن لك عندنا حسنة) فإن الحسنة تطلق ويراد بها الحسنات، قال تعالى: ﴿رَبَّنَا آَتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآَخِرَةِ حَسَنَةً﴾ [البقرة: ٢٠١]. وقال تعالى: ﴿وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً﴾ [الأعراف: ١٥٦].


= فقد أخرجه عبد بن حميد كما في المنتخب (٣٣٩)، والطبراني في المعجم الكبير (١٣/ ٢٩) ح ٦١، والخطيب في الموضح (٢/ ٢٠٣) من طريق عبد الله بن يزيد (المقرئ)
ورواه الآجري في الشريعة (٩٠٢) من طريق إسماعيل بن عياش، كلاهما عن عبد الرحمن بن زياد الأفريقي، عن عبد الله بن يزيد (أبي عبد الرحمن المعافري)، عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا.
ورواه الطبري في التفسير ط هجر (١٠/ ٧١) من طريق جعفر بن عون، عن عبد الرحمن بن زياد الأفريقي به، موقوفًا، والوقف شاذ، وفيها شذوذ آخر، وهو أن الرجل يوضع بالميزان، وليس ذلك في حديث الليث، وإنما الذي في حديث الليث وضع السجلات في الميزان، والله أعلم.
والأفريقي ضعيف، وضعفه البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة (١/ ٦٨، ٦٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>