(ح-٢٨٢٩) ما رواه البخاري من طريق مالك، عن ابن شهاب،
عن محمود بن الربيع الأنصاري: أن عتبان بن مالك كان يؤم قومه، وهو أعمى، وأنه قال لرسول ﷺ: يا رسول الله، إنها تكون الظلمة والسيل، وأنا رجل ضرير البصر، فصلِّ يا رسول الله في بيتي مكانًا أتخذه مصلى، فجاءه رسول الله ﷺ فقال: أين تحب أن أصلي. فأشار إلى مكان من البيت، فصلى فيه رسول الله ﷺ ورواه مسلم (١).
هكذا رواه مالك بأنه أعمى … ضرير البصر.
وفي رواية:(أنكرت بصري). رواه هكذا عقيل ومعمر وإبراهيم بن سعد في البخاري، ويونس في مسلم (٢).
ورواه الأوزاعي عن الزهري عند مسلم: إن بصري قد ساء (٣).
ورواية مالك: أنه أعمى. لعله يريد أنه كالأعمى؛ لأنه اعتذر بقوله: إنها تكون الظلمة والسيل. والظلمة للأعمى لازمة.
وجه الاستدلال:
القائلون بوجوب الجماعة في المسجد يرون الواجب أمرين:
- أداء الصلاة جماعة.
- وأن يكون ذلك في المسجد.
فسقوط أحد الواجبين بالعذر لا يستلزم سقوط الآخر، فإذا سقط عنه الذهاب إلى المسجد؛ لقيام العذر، بقي عليه واجب الجماعة، فكان يمكنه الصلاة جماعة في البيت، فدل قوله:(فصلِّ يا رسول الله في بيتي مكانًا أتخذه مصلى) ظاهره جواز صلاته في بيته منفردًا؛ فلو كانت الجماعة واجبة لكانت صلاته في بيته منفردًا لا تجوز؛ ولبين له النبي ﷺ ذلك، ولقال لعتبان: لا يجوز لك أن تصلي في مصلاك هذا حتى يجتمع معك فيه غيرك؛ لأنه ما من صاحب بيت إلا وله فيه أهل يمكن
(١) صحيح البخاري (٦٦٧). (٢) صحيح البخاري (٤٢٥، ٨٣٩، ١١٨٥). (٣) صحيح مسلم (٢٦٥ - ٣٣).