وإن كان معينًا فما كانوا يجتمعون له، والأصل في صلاة الجماعة أن تكون للمكتوبة إلا بدليل (١).
(ح-٢٨٢٨) وروى البخاري ومسلم من طريق هشام بن عروة، عن أبيه،
عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت: صلى رسول الله ﷺ في بيته وهو شاك، فصلى جالسًا، وصلى وراءه قوم قيامًا، فأشار إليهم: أن اجلسوا .... الحديث، واللفظ للبخاري (٢).
استفدنا من هذه الرواية أن الصلاة كانت في البيت.
وجه الاستدلال من الحديثين:
أن هؤلاء الصحابة قد صلوا مع النبي ﷺ في بيته فريضة الصلاة، والعذر لا يتعدى غير المعذور، ولقد كان المسجد أقرب إلى أحدهم من بيته، فكانت صلاتهم خلف النبي ﷺ دالة على أحد أمرين:
- إما أن الجماعة في المسجد ليست واجبة، ويبقى البحث في وجوب الجماعة.
- وإما أن وجوب الجماعة في المسجد خاص بالصلاة خلف النبي ﷺ، وقد قيل بكل منهما.
إلا أن هذا الحديث ليس فيه دلالة على عدم وجوب الجماعة في غير المسجد، إلا أنك إذا ضممت إليه الدليل التالي تبين أن الجماعة ليست واجبة مطلقًا، لا في المسجد، ولا في غيره.
(١) إذا جاء دليل على أن الصلاة كانت نافلة لم تحمل على الفريضة، ومثال ذلك: ما رواه مسلم (٢٦٧ - ٦٥٩) من طريق أبي التياح عن أنس، قال: كان النبي ﷺ أحسن الناس خلقًا، فربما تحضر الصلاة وهو في بيتنا، قال: فيأمر بالبساط الذي تحته، فيكنس، ثم ينضح، ثم يؤم رسول الله ﷺ، ونقوم خلفه، فيصلي … الحديث. فهذه الصلاة كانت ستحمل على الفريضة لولا ما رواه مسلم (٢٦٨ - ٦٦٠)، من طريق سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس، قال: دخل النبي ﷺ علينا، وما هو إلا أنا وأمي وأم حرام خالتي، فقال: قوموا فلأصلي لكم في غير وقت صلاة فصلى بنا. وعند أبي داود (٦٠٨) من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت به: فصلى بنا ركعتين تطوعًا. فلولا هذا النص لحملت الصلاة جماعة على الفريضة. (٢) صحيح البخاري (٦٨٨)، وصحيح مسلم (٨٢ - ٤١٢).