(ح-٢٨٢٦) لما روى مالك في الموطأ، عن زيد بن أسلم، عن رجل من بني الديل يقال له: بسر بن محجن،
عن أبيه محجن، أنه كان في مجلس مع رسول الله ﷺ، فأُذِّنَ بالصلاة، فقام رسول الله ﷺ، فصلى، ثم رجع، ومحجن في مجلسه لم يصلِّ معه. فقال له رسول الله ﷺ: ما منعك أن تصلي مع الناس؟ ألست برجل مسلم؟ فقال: بلى يا رسول الله. ولكني قد صليت في أهلي، فقال له رسول الله ﷺ: إذا جئت فصلِّ مع الناس، وإن كنت قد صليت (١).
[حسن](٢).
وجه الاستدلال:
قوله في الحديث:(قد صليت في أهلي، فقال رسول الله ﷺ: إذا جئت فصل مع الناس وإن كنت قد صليت) أي في أهلك؛ ومفهومه: إذا لم تأت فصلاتك في أهلك جائزة، ولم يقيد الحديث في حضر، ولا سفر، والظاهر العموم، ولو كانت صلاته في أهله لا تجوز لما أقره النبي ﷺ، وظاهره من غير فرق بين أن يكون صلى في أهله جماعة أم فذًّا، وهو دليل على أن الصلاة في المسجد مستحبة.
الدليل الخامس:
(ح-٢٨٢٧) روى البخاري ومسلم من طريق سفيان بن عيينة، عن الزهري قال:
سمعت أنس بن مالك يقول: سقط النبي ﷺ عن فرس فجحش شقه الأيمن، فدخلنا عليه نعوده، فحضرت الصلاة، فصلى بنا قاعدًا، فصلينا وراءه قعودًا … وذكر الحديث (٣).
قوله:(فحضرت الصلاة)(أل) في الصلاة للعهد، أي حضرت الصلاة المعهودة، وهي صلاة الفريضة؛ لأن النفل إن كان مطلقًا فلا وقت له، فلا معنى لقوله:(حضرت الصلاة).
(١) الموطأ (١/ ١٣٢). (٢) سبق تخريجه، ضمن شواهد (ح-٣٧٤) في المجلد الثاني. (٣) صحيح البخاري (٨٠٥)، وصحيح مسلم (٧٧ - ٤١١)، واللفظ لمسلم.