للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

معهم إقامة الجماعة، وأقل الجماعة اثنان، فكان في حديث عتبان دليل على أن الجماعة ليست واجبة بصرف النظر عن سبب الإذن له بالتخلف عن المسجد، وإذا لم تجب الجماعة لم يجب السعي إلى المسجد؛ لأن الخلاف في وجوب الجماعة أقوى من الخلاف في وجوب المسجد عند الفقهاء، وسوف يأتي من فعل أنس أنه كان يصلي الفرض وحده في البيت حرصًا على أول الوقت، ويدع الصلاة خلف عمر بن عبد العزيز في المدينة، فلو كانت الجماعة واجبة لنظر أنس من أهل بيته من يصلي معه وكان أكثر الصحابة أولادًا، والله أعلم.

ومثله حديث ابن عمر المتفق عليه: (صلوا في رحالكم في الليلة الباردة أو المطيرة) فأطلق الأمر بالصلاة في الرحال، فلو كانت الجماعة واجبة لوجبت في البيوت، ولبين النبي لهم ذلك.

وهذه الطريقة من الاستدلال تغنيك عن محاولة الجمع بين قصة عتبان وقصة ابن أم مكتوم، وافتراض التعارض بينهما، ودعوى الترجيح أو النسخ، أو محاولة الجمع بينهما في أحد وجوه الجمع المذكورة.

ومما ذكره العلماء في دفع التعارض المتوهم:

الطريقة الأولى: طريقة الترجيح.

من سلك مسلك الترجيح بين القصتين فستكون الكفة لصالح قصة عتبان بن مالك؛ لأن حديثه لم يقدح أحد من أهل العلم بصحته، وهو مخرج في الصحيحين، وأما حديث أبي هريرة في قصة ابن أم مكتوم، فالسند غريب، وهناك من ضعف الحديث، وهناك من نقل الإجماع على أن العمل على خلاف ظاهره؛ لسقوط الجماعة بالعذر، وهناك من تأوله بتأويلات مختلفة، وقد تعرضت لكل ذلك عند الاحتجاج بالحديث، والله أعلم.

الطريقة الثانية: دعوى النسخ.

ذهب بعض أهل العلم إلى أن حديث أبي هريرة في قصة ابن مكتوم منسوخ بحديث عتبان بن مالك، وأن صلاة الجماعة في المسجد كانت واجبة في أول الإسلام ثم نسخ،

<<  <  ج: ص:  >  >>