العمل به؟! فليس فيه دليل على صحة صلاة المنفرد من غير عذر» (١).
وقال ابن رجب:« … لو كان المصلي فذًا له عذر، ولم يكن له عادة بالصلاة في حال عدم العذر جماعة، لم يكتب له سوى صلاة واحدة»(٢). اه
فابن تيمية حمل التفضيل الوارد في الحديث بين صلاة الجماعة وبين صلاة الفذ على المعذور في ترك الجماعة، والذي ليس في نيته، ولا من عادته الصلاة جماعة، لتكون المفاضلة بين صلاة فذٍّ صحيحةٍ لا يكتب له أجر الجماعة، وبين صلاة الجماعة؛ لاعتقاده ببطلان صلاة الفذ إذا لم يكن له عذر.
• وأجيب:
قال ابن مفلح:«ما ذكره قصر اللفظ العام على صورة قليلة نادرة في حال زمن المتكلم؛ لأن المعذور المنفرد الذي ليس من عادته في حال صحته إيقاع الصلاة جماعة قليل ونادر في ذلك الزمان بلا إشكال، ولهذا قال ابن مسعود ﵁: لقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق قد علم نفاقه، أو مريض، وإن كان المريض ليهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف.
فهذا هو المعهود المعروف بينهم في ذلك الزمان، بل كلام ابن مسعود يدل على أنه لم يكن يتخلف عنها صحيح، لكن معذور أو منافق، وهذا وإن كان واقعًا في ذلك الزمان، فلا ريب في قلته وندرته، ولا يخفى بُعد قصر العام على الأمور النادرة والوقائع البعيدة، وقد صرح الشيخ تقي الدين وغيره بعدم جوازه» (٣). يقصد عدم جواز حمل العام على الصور النادرة.
فكان حديث المفاضلة بين صلاة الفذ والجماعة نصًّا في ثبوت الفضل في صلاة الفذ، ولازمه صحة صلاته، ومدلوله: عدم تحريم الصلاة من المنفرد، ولو لم يكن له عذر؛ إذ لو كانت صلاة المنفرد محرمة لم يكن فيها فضل، يوضح هذا الدليل التالي، والله أعلم.