أن (أل) في الفذ تدل على العموم، فيشمل المعذور وغيره، فتخصيصه بالمعذور يحتاج إلى مخصص.
الجواب الثاني:
أن المعذور يكتب له فضل الجماعة تامًّا إذا كان من عادته المحافظة على الجماعة.
(ح-٢٨٢١) لما رواه البخاري من طريق العوام، حدثنا إبراهيم أبو إسماعيل السكسكي، قال: سمعت أبا بردة، واصطحب هو ويزيد بن أبي كبشة في سفر، فكان يزيد يصوم في السفر، فقال له أبو بردة:
سمعت أبا موسى مرارًا يقول: قال رسول الله ﷺ: إذا مرض العبد، أو سافر، كتب له مثل ما كان يعمل مقيمًا صحيحًا (١).
• ورد هذا:
قال ابن تيمية: «ليس كل معذور يكتب له ما كان يعمل؛ بل إنما يكتب لمن كانت نيته -لولا العذر- أن يعمل، ومن عادته ذلك، فهذا يكتب له ما كان يعمل وهو صحيح، أما من لم يكن له نية، ولا عادة، كيف يكتب له ما لم يكن من عادته
(١) صحيح البخاري (٢٩٩٦). قال الدارقطني في التتبع (ص: ١٦٦): «لم يسنده غير العوام، وخالفه مسعر، رواه عن إبراهيم السكسكي، عن أبي بردة قوله، ولم يذكر أبا موسى، ولا النبي ﷺ. والله أعلم. قال الحافظ في هدي الساري (ص: ٣٨٢):: «مسعر أحفظ من العوام بلا شك، إلا أن مثل هذا لا يقال بالرأي، فهو في حكم المرفوع، وفي السياق قصة تدل على أن العوام حفظه، فإن فيه اصطحب يزيد بن أبي كبشة، وأبو بردة في سفر، فكان يزيد يصوم في السفر، فقال له أبو بردة: أفطر؛ فإني سمعت أبا موسى مرارًا فذكره. وقد قال أحمد بن حنبل: إذا كان في الحديث قصة دل على أن راويه حفظه، والله أعلم». فقد أبان الحافظ ابن حجر أن الترجيح تبع للقرائن، فقد يقدم الأقل حفظًا على الأحفظ كما صنع ذلك البخاري لقرائن خارجة عن الحفظ، من ذلك أن يكون مثله لا يقال بالرأي، وتؤيده نصوص أخرى، كحديث: (إن في المدينة لأقوامًا ما سرتم مسيرًا ولا قطعتم واديًا إلا كتب لهم … حبسهم العذر)، وأن يكون في الحديث قصة إلى غير ذلك من المرجحات.