تضعف على صلاته في بيته، وفي سوقه، خمسًا وعشرين ضعفًا، وذلك أنه: إذا توضأ، فأحسن الوضوء، ثم خرج إلى المسجد، لا يخرجه إلا الصلاة، لم يَخْطُ خطوة، إلا رفعت له بها درجة، وحُطَّ عنه بها خطيئة، فإذا صلى، لم تزل الملائكة تصلي عليه، ما دام في مصلاه: اللهم صَلِّ عليه، اللهم ارحمه، ولا يزال أحدكم في صلاة ما انتظر الصلاة. هذا لفظ البخاري (١).
وفي رواية للبخاري: لم يَخْطُ خطوة إلا رفعه الله بها درجة، وحط عنه خطيئة حتى يدخل المسجد (٢).
وجه الاستدلال:
المقتضي لتفضيل صلاة الجماعة حسب هذه الرواية ليس الجماعة فقط، بل مجموع أفعال اقترنت بالخروج إليها، لأن قوله:(وذلك أنه إذا توضأ فأحسن الوضوء … إلخ) تعليل الحكم بالمضاعفة. فالنبي ﷺ حكم بمضاعفة صلاة الرجل في الجماعة على صلاته في بيته وسوقه بهذا القدر المعين. وعلل ذلك باجتماع أمور، منها: الوضوء في البيت، والإحسان فيه، والخروج إلى الصلاة لا يخرجها شيء إلا إليها، والمشي إليها، وما يترتب على ذلك المشي من رفع الدرجات، وتكفير السيئات، وصلاة الملائكة عليه ما دام في مصلاه. وإذا علل هذا الحكم باجتماع هذه الأمور فمن صلى في بيته في جماعة لم يحصل في صلاته بعض هذا المجموع، وهو المشي الذي به ترفع له الدرجات وتحط عنه الخطيئات. فمقتضى ذلك ألا يحصل هذا القدر من المضاعفة له؛ لأن هذا الوصف -أعني المشي إلى المسجد، مع كونه رافعًا للدرجات، حاطًّا للخطيئات- لا يمكن إلغاؤه، والأصل: ألا يترتب الحكم بدونه (٣).
الجواب الثالث:
قيل: التفاضل يقع بين صلاة صحيحة، وأخرى صحيحة مثلها، ولا تكون صلاة الفذ صحيحة إلا إذا كان معذورًا في تركه الجماعة.
(١) صحيح البخاري (٦٤٧)، وصحيح مسلم (٢٧٢ - ٦٤٩). (٢) البخاري (٤٧٧) .. (٣) انظر: إحكام الأحكام (١/ ١٩٠).