وهذا لا بد فيه من وجود أصل العدد بينهما، وجزء معلوم في الآخر، فلو لم تكن لصلاة الفذ درجة من الفضيلة لما جاز أن يقال: إن صلاة الجماعة تزيد عليها بضعًا وعشرين درجة، لا أكثر ولا أقل، يوضح ذلك ما جاء في رواية مسلم من طريق يحيى بن سعيد القطان، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا:(صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته وحده)(١).
وعبيد الله بن عمر مقدم عند بعض العلماء على الإمام مالك في نافع.
وفي رواية للبخاري من طريق أبي صالح، عن أبي هريرة:(صلاة الجميع تزيد على صلاته في بيته، وصلاته في سوقه خمسًا وعشرين درجة).
فإذا جعل الشارع في صلاة الفذ جزءًا من الفضل الذي في صلاة الجماعة دل ذلك على ثبوت الفضل في صلاة الفذ.
والفضل والإثم لا يجتمعان، وكون صلاة الجماعة أكمل من صلاة المنفرد هذا يقتضي استحباب الجماعة، لا وجوبها.
ولأنه لا يعلم من أوامر الشارع ترتيب الفضل على فعل محرم؛ لأن هذه دعوة إلى فعله، فالمكروهات -فضلًا عن المحرمات- لا يذكر الشارع فضلًا في فعلها، بل يكفي مرتكب المكروه سلامته من المطالبة. لا له، ولا عليه، والله أعلم.
ولأن تفضيل صلاة الجماعة على صلاة الفذ لا يمكن أن يكون سببًا في وجوب الجماعة؛ لأن علة التفضيل لا تعود إلى ذات الصلاة من حيث هي صلاة، بل لأفعال مستحبة اقترنت بالصلاة، دعت إلى هذه المضاعفة، فكانت علةً في التفضيل، وبعضها مقصود، وبعضها غير مقصود لذاته، وليس منها صفة الجماعة:
(ح-٢٨٢٠) لما رواه البخاري ومسلم من طريق الأعمش، قال: سمعت أبا صالح، يقول:
سمعت أبا هريرة، يقول: قال رسول الله ﷺ: صلاة الرجل في الجماعة