وقيل: يصلي قاعدًا جماعة، وهو قول في مذهب الحنابلة (٢).
وقيل: يخير بينهما، وهو الصحيح من مذهب الحنابلة (٣).
جاء في الإنصاف:«لو قدر على الصلاة قائمًا منفردًا، وجالسًا في الجماعة: خير بينهما، على الصحيح من المذهب»(٤).
قال ابن قدامة: «وإن قدر المريض على الصلاة وحده قائمًا، ولا يقدر على ذلك مع الإمام لتطويله، يحتمل أن يلزمه القيام، ويصلي وحده؛ لأن القيام آكد؛ لكونه ركنًا في الصلاة لا تتم إلا به، والجماعة تصح الصلاة بدونها.
واحتمل: أنه مخير بين الأمرين؛ لأننا أبحنا له ترك القيام المقدور عليه، مع إمام الحي العاجز عن القيام، مراعاة للجماعة، فهاهنا أولى.
ولأن العجز يتضاعف بالجماعة أكثر من تضاعفه بالقيام، بدليل أن (صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم). و (صلاة الجماعة تفضل على صلاة الرجل وحده سبعًا وعشرين درجة). وهذا أحسن، وهو مذهب الشافعي» (٥).
وعلى كلا القولين لم يلزمه ابن قدامة بالصلاة جماعة.
فصارت الأقوال إلى أربعة أقوال تؤول إلى ثلاثة:
يصلي قائمًا منفردًا، على خلاف في وجوبه.
وقيل: يصلي جالسًا جماعة.
وقيل: يتخير بينهما. والله أعلم.
فاتضح أن الخلاف فيها ليس راجعًا إلى وجوب صلاته مع الجماعة، ولو ترك القيام، وإنما الخلاف، في الأولوية على سبيل التفضيل، هل الأفضل أن يصلي مع
(١) النكت على المحرر (١/ ١٢٥). (٢) النكت على المحرر (١/ ١٢٥)، المبدع (٢/ ١١٠). (٣) الإنصاف (٢/ ٣٠٩)، المنهج الصحيح في الجمع بين ما في المقنع والتنقيح (١/ ٣٧٧). (٤) الإنصاف (٢/ ٣٠٩). (٥) المغني لابن قدامة (٢/ ١٠٧).