للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

أهم من الوقت لانتظر بالصلاة حتى تضع الحرب أوزارها، وصليت جماعة، فالوقت أهم من الجماعة سواء أكانت الجماعة واجبة أم مستحبة، ولا خلاف في هذا بين الفقهاء. وإنما الذي يختلف فيه الفقهاء في الموازنة بين تزاحم شرط الطهارة وشرط الوقت، أيهما يقدم، وقد بحثت هذه المسألة في شروط الصلاة، وأما الجماعة فليست أهم من الوقت في كل الأحوال، حتى ولو كان من يؤخر الوقت هم الولاة.

(ح-٢٨١٥) فقد روى مسلم في صحيحه من طريق أبي عمران الجوني، عن عبد الله بن الصامت،

عن أبي ذَرٍّ، قال: قال لي رسول الله : كيف أنت إذا كانت عليك أمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها؟ أو يميتون الصلاة عن وقتها؟ قال: قلت: فما تأمرني؟ قال: صل الصلاة لوقتها، فإن أدركتها معهم، فَصَلِّ، فإنها لك نافلة (١).

فلا يصح القول: إن الجماعة أهم من الوقت، بل سيأتينا إن شاء الله تعالى أن أنسًا قدم الصلاة منفردًا أول الوقت على الصلاة جماعة في آخر الوقت في إمرة عمر بن عبد العزيز على المدينة.

الدليل السابع:

قال ابن القيم: «المريض إذا لم يستطع القيام في الجماعة، وأطاق القيام إذا صلى وحده صلى جماعة وترك القيام. ومحال أن يترك ركنًا من أركان الصلاة لمندوب محض» (٢).

• ويجاب:

بأن هذه المسألة لا دليل عليها، ولا اتفاق عليها،

فقيل: يصلي منفردًا وجوبًا، وهذا ظاهر مذهب الحنفية، واختاره بعض الشافعية، وهو قول في مذهب الحنابلة، قدمه أبو المعالي، وصوبه في الإنصاف،


(١) صحيح مسلم (٢٣٨ - ٦٤٨).
(٢) الصلاة لابن القيم، ط عطاءات العلم (١/ ٢٦١).

<<  <  ج: ص:  >  >>