للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

والجمع في الحضر على القول بجوازه، لا يخلو من أربعة احتمالات: إما أن يكون من أجل تحصيل أجر الجماعة، وإما من أجل استغلال كثرة الجمع، وإما من أجل الحرص على الصلاة في المسجد، حتى لا يضطر الناس: إما للخروج في الوحل والطين، وإما إلى الصلاة جماعة في بيوتهم، وترك المسجد، وإما أن يكون الجمع لأجل المشقة، فالمشقة جعلت وقت المجموعتين وقتًا واحدًا في صلوات مخصوصة، فلا تضييع للوقت من أجل الجماعة.

فإن كان الباعث على الجمع هو تحصيل أجر الجماعة، فذلك حاصل بصلاة الاثنين فأكثر، فيمكن تحصيل أجر الجماعة في البيت، فلماذا نضطر لترك أهم شروط العبادة مع القدرة على تحصيل الجماعة والصلاة في الوقت.

وإن كان الباعث على الجمع في المطر اغتنام كثرة الجماعة -باعتبار أن الجماعة تتفاضل بالكثرة والقلة عند جمهور الفقهاء خلافًا للمالكية- فكثرة الجماعة مستحبة، فكيف جاز تقديم كثرة الجماعة، وهي مستحبة، على الوقت، وهو شرط؟! فانقلب الاعتراض على القائلين به.

وإن قالوا: إن الجمع من أجل تحصيل الصلاة في المسجد فحسب، لا من أجل تحصيل الجماعة، ولا من أجل تحصيل كثرتها، فالخلاف في وجوب الصلاة في المسجد أضعف من الخلاف في وجوب الجماعة مطلقًا، فالأئمة الأربعة على أن الصلاة في المسجد ليست واجبة، وهو المعتمد في مذهب الإمام أحمد، فرجع إلى أن مراعاة الجمع رخصة بشرطه بين كل صلاتين نهاريتين أو ليليتين لا فاصل بين وقتيهما، لا من أجل مراعاة الجماعة على الوقت، وإلا لجاز الجمع بين مطلق الصلوات، فلا يصح القول بأن الجماعة قدمت، وهي مستحبة على الوقت، وهذا خلاف القواعد، ولا القول بأن الوقت ضيع من أجل تحصيل الجماعة، وذلك دليل على أن الجماعة أهم من الوقت. فالصلاة تصح بلا جماعة في قول أكثر أهل العلم، ولا تصح الصلاة قبل الوقت إجماعًا، وفي صحتها بعد الوقت بلا عذر خلاف، وتصلى وقت المسايفة بلا جماعة رجالًا أو ركبانًا دركًا للوقت، فلو كانت الجماعة

<<  <  ج: ص:  >  >>