للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

فيما عدا الحال التي شرع فيها الجمع، أما في الحال التي شرع فيها الجمع فليس تأخير الصلاة إلى وقتها من الواجب، بل هو جائز، كما أن تقديمها إلى وقت الأولى ليس بواجب أصلًا، بل هو جائز إلا أن تقديمها لتحصيل فضل الجماعة أولى من تأخيرها إلى وقتها، فلم يضع واجب بالجمع، ولا قدم مندوب على واجب» (١).

الوجه الرابع:

لو كان الجمع من أجل تحصيل الجماعة لأمكن الصلاة جماعة في البيت في وقت الثانية، فإنه ما من صاحب بيت إلا وله فيه أهل تنعقد بهم الجماعة.

ولو كان الجمع من أجل تحصيل الجماعة ما صح الجمع للمسافر والمريض، فإن كل واحد منهما منفرد.

وفي جواز الجمع للمنفرد بسبب المطر قولان لأهل العلم، ليس هذا موضع بحثه.

ولو كان الباعث على الجمع تقديمًا لواجب الجماعة على شرط الوقت لكان الجمع جائزًا بين مطلق الصلوات، فلا جمع بين العصر والمغرب، مع أنه لا فاصل بين الوقتين على الصحيح، ولا جمع بين العشاء والفجر، ولا فاصل بين وقتيهما على الصحيح، وهو مذهب الأئمة الأربعة، وحكي إجماعًا في حق المعذور كالحائض والنفساء إذا طهرتا قبل الفجر. ولا جمع بين الصبح والظهر؛ لوجود فاصل بين الوقتين.

فالجمع جائز بين كل صلاتين نهاريتين أو ليليتين لا فاصل بين وقتيهما كالظهر مع العصر، والمغرب مع العشاء بشرطه، واختلفوا في جمع الجمعة مع العصر. هذه حكمة الجمع، وليست حكمة الجمع مراعاة الجماعة على الوقت.

فالصلاتان المجموعتان وقتهما واحد، حتى لو صلى العشاء جمع تقديم شرع له أن يصلي الوتر مباشرة على الصحيح، ولو كان الجمع مراعى فيه مصلحة الجماعة فقط على الوقت، لاختص التقديم على قدر الضرورة، ولقيل: الوتر لا مصلحة لفعله في وقت المغرب، فلينتظر به وقت العشاء.


(١) انظر: الفروق للقرافي (٢/ ١٤٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>