للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الجمع معروفًا زمن التابعين في غير أهل المدينة، والقول بعدم الجمع للمطر، هو رواية عن الإمام أحمد -خلاف المعتمد في مذهبه- وبه قال الليث بن سعد والإمام الأوزاعي، وهو مذهب الحنفية، وبه قال ابن حزم، راجع مسألة الخلاف في الجمع في المطر في المجلد السابع عشر.

الوجه الثاني:

على القول بأن المطر من أسباب الجمع، فإن المطر أيضًا عذر في ترك الجماعة مطلقًا في مذهب الأئمة الأربعة، سواء من قال: إن الصلاة واجبة عينًا أو كفاية، أو قال: إنها سنة، فلا تزاحم بين فرض الوقت وصلاة الجماعة، فإذا نزل المطر كان المصلي مخيَّرًا بين أن يأتي للمسجد ويجمع على قول من يرى المطر من أسباب الجمع، وبين أن يصلي في بيته لعذر المطر، وكون أحدهما أرجح من الآخر لا يمنع من التخيير، كالتخيير بين العتق والكسوة والإطعام في خصال الكفارة، فالعتق أفضل الثلاثة، ولم يمنع ذلك من التخيير، والحاجة العامة تنزل منزلة الضرورة؛ فسقط القول بأن الجمع كان مراعاة لواجب الجماعة، فلو كان كذلك لكان الجمع واجبًا وليس مستحبًّا، ولما جاز إسقاط الجماعة بسبب المطر، بل قد يقال: إن سقوط الجماعة من أجل المطر مقدم على الجمع بين الصلاتين للعلة نفسها؛ لأن الجمهور لا يرون الجمع بين الظهرين بسبب المطر خلافًا للشافعية، وقد سئل عنه الإمام أحمد، فقال: لم أسمع، بينما الأئمة الأربعة يذهبون إلى سقوط الجماعة بالمطر، فتبين خطأ ابن النجار في قوله: لو كانت الجماعة سنة لما جاز الجمع؛ لأنه تَرْكُ شرطٍ، وهو الوقت، من أجل سنة، وذلك لا يجوز.

ولا يمتنع أن تكون السنة أفضل من الواجب في مسائل فقهية، كإبراء المعسر أفضل من إنظاره، وخشوع القلب في الصلاة مستحب، وتحصيله مقدم على صلاة الجماعة، فلو قدم الطعام وحضرت الصلاة قدم الطعام، وإذا ذهب إلى الصلاة ذهب إليها بسكينة ووقار؛ لأن الإفراط في السعي يذهب الخشوع، فتحصيله مقدم، ولو فاتت الصلاة.

الوجه الثالث:

قال القرافي: «تأخير الصلاة إلى وقتها ليس واجبًا على الإطلاق، بل هو واجب

<<  <  ج: ص:  >  >>