(ث-٧٣٢) وروى الطحاوي من طريق ابن لهيعة، قال: حدثنا يزيد بن أبي حبيب، عن ناعم بن أجيل مولى أم سلمة قال:
كنت أدخل المسجد لصلاة المغرب، فأرى رجالًا من أصحاب رسول الله ﷺ، جلوسًا في آخر المسجد، والناس يصلون فيه، قد صلوا في بيوتهم.
[في إسناده ابن لهيعة، وهو ضعيف](١).
وإذا اختلف الصحابة لم يكن قول أحدهما حجة على الآخر، وطلب مرجح من خارج أقوالهم.
الدليل السادس:
جاء في معونة أولي النهى:«الجمع لأجل المطر جائز عند الجمهور، وليس جوازه إلا محافظة على الجماعة. وإلا فيمكن كل أحد أن يصلي الثانية منفردًا في وقتها، ولو كانت الجماعة سنة لما جاز ذلك؛ لأنه تَرْكُ شرطٍ، وهو الوقت، من أجل سنة، وذلك لا يجوز»(٢).
• ويناقش من وجوه:
الوجه الأول:
لا نسلم أن المطر من أسباب الجمع، ولا يحفظ حديث مرفوع في الجمع للمطر، وحديث ابن عباس في الصحيحين (جمع في المدينة من غير خوف ولا سفر) ليس نصًّا في المطر، ورواية:(من غير خوف ولا مطر) رواية شاذة، وكما لم يحفظ الجمع للمطر في عصر الوحي، لم يعرف الجمع في عصر الخلفاء الراشدين، وأول من جمع للمطر حكام بني أمية، وصلى خلفهم ابن عمر، ولم ينكر عليهم، ولا يحفظ عن ابن عمر قول باستحباب الجمع للمطر، ولا أنه جمع في غير صلاته خلف الأمراء، ولم يكن ابن عمر يفضل الجمع حتى في السفر، ولا يحفظ الجمع عنه في السفر إلا مرة واحدة حين استصرخ على زوجه، وتأسى بابن عمر بعض فقهاء أهل المدينة، فكان الأمراء إذا جمعوا صلوا خلفهم، ولم يكن
(١) شرح معاني الآثار (١/ ٣٦٤). (٢) معونة أولي النهى (٢/ ٣٢١).